القسم الأول: تعريف الدواء، الأسماء التجارية والأشكال الصيدلانية
ما هو دواء غليميبيريد (Glimepiride)؟
غليميبيريد هو دواء خافض لسكر الدم ينتمي إلى فئة "السلفونيل يوريا" (Sulfonylureas) من الجيل الثاني (أو الثالث بحسب بعض التصنيفات). يستخدم بشكل أساسي لعلاج داء السكري من النوع الثاني، حيث يعمل عن طريق تحفيز خلايا بيتا في البنكرياس لإفراز المزيد من الأنسولين، مما يساعد في خفض مستويات الجلوكوز في الدم.
الأسماء التجارية
يتوفر الدواء بأسماء تجارية متعددة، أشهرها:
- الاسم الأصلي (العالمي): أماريل (Amaryl).
- أسماء تجارية في مصر: غليم (Glim)، دولسيل (Dolcyl)، غليماكس (Glemax).
- أسماء تجارية في السعودية ودول الخليج: أماريل (Amaryl)، غلوريون (Glorion)، ديابريد (Diapride).
- أسماء أخرى عالمية: سولوسا (Solosa).
الأشكال الصيدلانية والتركيزات
يتوفر دواء غليميبيريد عادةً في صورة أقراص فموية (Tablets) بالتركيزات التالية:
- أقراص 1 مجم (غالباً ما تكون وردية اللون).
- أقراص 2 مجم (غالباً ما تكون خضراء اللون).
- أقراص 4 مجم (غالباً ما تكون زرقاء اللون).
- أقراص 3 مجم و 6 مجم (متوفرة في بعض الدول والأسواق المحددة).
ملاحظة: الأقراص غالباً ما تكون محززة (Scored) لتسهيل تقسيم الجرعة عند الحاجة.
القسم الثاني: دواعي الاستعمال والجرعات
1. دواعي الاستعمال المصرح بها (FDA-Approved)
يُستخدم دواء غليميبيريد كعلاج مساعد (Adjunct) مع النظام الغذائي والتمارين الرياضية لتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes Mellitus).
قيود الاستخدام:
- لا يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الأول.
- لا يُستخدم لعلاج الحماض الكيتوني السكري (Diabetic Ketoacidosis).
2. الاستخدامات المصرح بها في المملكة المتحدة (UK Uses)
بالإضافة إلى ما سبق، تشير المصادر الطبية البريطانية إلى إمكانية استخدام غليميبيريد في الحالات التالية:
- كعلاج وحيد (Monotherapy) عندما لا يكون النظام الغذائي والتمارين الرياضية كافيين للسيطرة على السكر.
- كعلاج مركب (Combination Therapy) مع الميتفورمين (Metformin) أو مع الإنسولين، عندما لا تحقق الأدوية الأخرى بمفردها التحكم المطلوب في نسبة السكر.
3. الاستخدامات غير المصرح بها (Off-Label Uses)
قد يصف بعض الأطباء غليميبيريد لحالات خاصة بناءً على الخبرة السريرية والدراسات، رغم عدم إدراجها رسمياً في نشرة الدواء، ومن أهمها:
- أنواع محددة من سكري النضج لدى الشباب (MODY): أثبتت الدراسات فعالية مجموعة السلفونيل يوريا (ومنها غليميبيريد) في علاج مرضى السكري الناتج عن طفرات جينية معينة مثل (HNF1A-MODY) و(HNF4A-MODY)، حيث تكون استجابتهم لهذا الدواء أفضل من الإنسولين أو الميتفورمين في بعض الحالات.
4. الجرعة وطريقة الاستخدام
الجرعة المعتادة للبالغين:
- الجرعة الأولية: يُنصح بالبدء بجرعة 1 مجم أو 2 مجم مرة واحدة يومياً.
- زيادة الجرعة (Titration): تتم زيادة الجرعة تدريجياً بناءً على استجابة سكر الدم، بزيادات قدرها 1 مجم أو 2 مجم. يجب ألا يتم رفع الجرعة بتكرار أكثر من مرة كل أسبوع إلى أسبوعين.
- الجرعة القصوى: الجرعة اليومية القصوى الموصى بها هي 8 مجم.
الجرعة للفئات الخاصة (كبار السن ومرضى القصور الكلوي):
يجب البدء بجرعة مخفضة قدرها 1 مجم يومياً لتجنب خطر هبوط السكر المفاجئ (Hypoglycemia)، مع زيادة الجرعة ببطء وحذر شديد تحت إشراف الطبيب.
طريقة الإعطاء وتوقيت الجرعة:
- يجب تناول الجرعة كاملة مرة واحدة يومياً مع وجبة الإفطار أو أول وجبة رئيسية في اليوم.
- يجب بلع القرص مع كمية كافية من السائل (الماء).
- تنبيه هام: إذا كنت تتناول دواء كوليسيفيلام (Colesevelam) لعلاج الكوليسترول، يجب تناول غليميبيريد قبل هذا الدواء بـ 4 ساعات على الأقل لضمان امتصاصه بشكل صحيح.
القسم الثالث: نقاط هامة قبل الاستخدام
1. تحذيرات واحتياطات هامة
- هبوط السكر (Hypoglycemia): جميع أدوية السلفونيل يوريا، بما فيها غليميبيريد، قد تسبب هبوطاً حاداً في سكر الدم. يزداد هذا الخطر عند كبار السن، مرضى القصور الكلوي أو الكبدي، أو عند تخطي الوجبات أو بذل مجهود بدني شاق.
- تفاعلات التحسس المفرط: تم تسجيل حالات تحسس خطيرة مثل الحساسية المفرطة (Anaphylaxis)، الوذمة الوعائية، ومتلازمة ستيفنز جونسون. يجب إيقاف الدواء فوراً عند الشك بحدوث هذه التفاعلات.
- فقر الدم الانحلالي (Hemolytic Anemia): قد يحدث تكسر في كريات الدم الحمراء لدى المرضى الذين يعانون من نقص إنزيم (G6PD) أو ما يعرف بـ "أنيميا الفول". لذا يُفضل استخدام بدائل أخرى غير السلفونيل يوريا لهؤلاء المرضى.
- خطر الوفيات القلبية الوعائية: تشير بعض الدراسات القديمة (مثل دراسة UGDP) إلى احتمال زيادة خطر الوفيات القلبية الوعائية عند استخدام السلفونيل يوريا مقارنة بالنظام الغذائي وحده، ويجب مناقشة الفوائد والمخاطر مع الطبيب.
2. موانع الاستعمال
- فرط الحساسية لمادة الغليميبيريد أو أي من مكونات المستحضر.
- فرط الحساسية لمشتقات السلفوناميد (Sulfonamide Derivatives)؛ لوجود احتمالية تحسس متبادل (Cross-reactivity).
- حالات الحماض الكيتوني السكري (DKA) أو الغيبوبة السكرية (يُعالج هؤلاء بالإنسولين).
3. الأعراض الجانبية
تم ترتيب الأعراض حسب أجهزة الجسم وشيوعها بناءً على الدراسات السريرية وتقارير ما بعد التسويق:
أضطرابات التمثيل الغذائي والتغذية:
- شائعة جداً: هبوط سكر الدم (Hypoglycemia).
- شائعة: زيادة الوزن.
- نادرة/غير معروفة التكرار: نقص صوديوم الدم (Hyponatremia)، متلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المضاد لإدرار البول (SIADH).
الجهاز العصبي:
- شائعة: صداع، دوخة.
- غير معروفة التكرار: خلل في حاسة التذوق (Dysgeusia).
الجهاز الهضمي والكبد:
- شائعة: غثيان.
- غير معروفة التكرار: قيء، ألم بطني، إسهال، ارتفاع إنزيمات الكبد، وفي حالات نادرة جداً قد يحدث فشل كبدي أو يرقان (صفار).
الجلد والأنسجة تحت الجلد:
- غير معروفة التكرار: حكة، طفح جلدي، حساسية للضوء (Photosensitivity)، تساقط الشعر (Alopecia)، التهاب الأوعية الدموية التحسسي.
الدم والجهاز الليمفاوي:
- غير معروفة التكرار: قلة الصفيحات الدموية (Thrombocytopenia)، قلة الكريات البيض، فقر الدم اللاتنسجي (Aplastic Anemia)، فقر الدم الانحلالي.
4. التداخلات الدوائية وغير الدوائية
- أدوية تزيد من خطر هبوط السكر: الإنسولين، أدوية السكري الفموية الأخرى، مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، الفايبرات، مضادات الفطريات (مثل فلوكونازول وميكونازول)، الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والمضادات الحيوية (مثل سيبروفلوكساسين وكلاريثروميسين).
- أدوية قد تقلل من فاعلية الدواء (تسبب ارتفاع السكر): مدرات البول (مثل الثيازيد)، الكورتيزون، الإستروجين وحبوب منع الحمل، الفينيتوين، ريفامبين، وأدوية الغدة الدرقية.
- حاصرات بيتا (Beta-blockers): قد تخفي علامات هبوط السكر التحذيرية مثل تسارع ضربات القلب.
- كوليسيفيلام (Colesevelam): يقلل من امتصاص الغليميبيريد؛ لذا يجب تناول غليميبيريد قبل 4 ساعات من تناول كوليسيفيلام.
- الكحول: قد يؤدي إلى هبوط حاد في السكر أو تقليل فاعلية الدواء بشكل غير متوقع، كما قد يسبب تفاعلات شبيهة بتفاعل ديسلفيرام (Disulfiram-like reaction).
5. الاستخدام في فئات خاصة
- الحمل: يُنصح عادةً باستخدام الإنسولين بدلاً من السلفونيل يوريا أثناء الحمل. إذا استدعت الضرورة استخدامه، يجب إيقافه قبل موعد الولادة المتوقع بأسابيع لتجنب هبوط السكر لدى المولود.
- الرضاعة الطبيعية: لا يُنصح باستخدامه لأن الدواء قد يُفرز في حليب الأم ويسبب هبوط سكر للرضيع. يجب استشارة الطبيب للبحث عن بدائل أكثر أماناً.
- الأطفال: غير موصى به للأطفال والمراهقين بسبب عدم ثبوت الفاعلية الكافية وزيادة خطر زيادة الوزن وهبوط السكر.
- كبار السن: هم أكثر عرضة لمخاطر هبوط السكر؛ لذا يتطلب العلاج حذراً شديداً وبدءاً بجرعات منخفضة.
القسم الرابع: تأثيرات الدواء الديناميكية والحركية الدوائية
1. تأثيرات الدواء الديناميكية (Pharmacodynamics)
آلية العمل: يعمل غليميبيريد بشكل أساسي عن طريق تحفيز إفراز الإنسولين من خلايا بيتا في البنكرياس. يتم ذلك من خلال الارتباط بمستقبلات خاصة (Sulfonylurea Receptors) على سطح خلايا بيتا، مما يؤدي إلى إغلاق قنوات البوتاسيوم الحساسة للأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP-sensitive potassium channels). هذا الإغلاق يؤدي إلى تغيير جهد الغشاء الخلوي، وبالتالي فتح قنوات الكالسيوم ودخول الكالسيوم إلى الخلية، مما يحفز إطلاق الإنسولين المخزن.
بداية وذروة المفعول: عند الأشخاص الأصحاء، يتم الوصول إلى أقصى تأثير للدواء (أقل تركيز للجلوكوز في الدم) بعد حوالي 2 إلى 3 ساعات من تناول الجرعة الفموية.
2. حركية الدواء (Pharmacokinetics)
أولاً: الامتصاص (Absorption)
- بعد تناول الدواء عن طريق الفم، يتم امتصاص غليميبيريد بالكامل.
- يصل الدواء إلى أعلى تركيز له في بلازما الدم (Cmax) خلال 2 إلى 3 ساعات من تناول الجرعة.
- تأثير الطعام: عند تناول الدواء مع الطعام، ينخفض متوسط تركيز الذروة (Cmax) والمنطقة تحت المنحنى (AUC) بشكل طفيف (بحوالي 8% و 9% على التوالي)، لكن هذا لا يؤثر بشكل كبير على الفعالية السريرية، لذا يُنصح بتناوله مع الإفطار.
- يُظهر الدواء حركية خطية (Linear Pharmacokinetics) في نطاق الجرعات من 1 إلى 8 مجم.
ثانياً: التوزيع (Distribution)
- يرتبط غليميبيريد ببروتينات الدم (Serum Proteins) بنسبة عالية جداً تتجاوز 99.5%.
- حجم التوزيع (Volume of Distribution) يبلغ حوالي 8.8 لتر (113 مل/كجم).
ثالثاً: الاستقلاب (Metabolism)
- يتم استقلاب (أيض) غليميبيريد بالكامل في الكبد عن طريق التحول الحيوي التأكسدي.
- الإنزيم الرئيسي المسؤول عن هذا التحول هو Cytochrome P450 2C9.
- ينتج عن الاستقلاب مستقلبان رئيسيان:
- المستقلب الأول (M1): يمتلك حوالي ثلث النشاط الدوائي للغليميبيريد (في الدراسات الحيوانية)، ولكن دوره السريري في خفض السكر عند البشر غير مؤكد تماماً.
- المستقلب الثاني (M2): مركب غير نشط تماماً.
رابعاً: الإخراج (Excretion)
- يتم طرح نواتج الأيض (المستقلبات) عن طريق البول والبراز.
- عن طريق البول: يتم إخراج حوالي 60% من الجرعة.
- عن طريق البراز: يتم إخراج حوالي 40% من الجرعة.
- لا يتم إخراج الدواء الأصلي (Parent Drug) في البول أو البراز، مما يدل على اكتمال عملية الاستقلاب في الكبد.