ملخص المنشور
ما هو؟
فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (النوع الهيدروجيني) (Hydrogen-dominant Small Intestine Bacterial Overgrowth - SIBO) أو سيبو الهيدروجين (Hydrogen SIBO) أو سيبو الغالب عليه الإسهال (Diarrhea-predominant SIBO) :
- هو النوع الأكثر شيوعاً من بين أنواع فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (Small Intestine Bacterial Overgrowth - SIBO) أو السيبو، حيث يمثل حوالي 94% من حالات السيبو في حال استثنينا حالة فرط نمو الميثانوجين المعوي (Intestinal Methanogen Overgrowth -IMO) بعد أن أصبح لها تصنيفها الخاص (كانت سابقاً تصنف ضمن السيبو).
- تتميز هذه الحالة بوجود فرط في نمو البكتيريا التي تخمر الكربوهيدرات وتنتج غاز الهيدروجين كمنتج ثانوي أساسي في الأمعاء الدقيقة.
- تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 78% إلى 80% من المرضى الذين تم تشخيصهم بمتلازمة القولون العصبي (Irritable Bowel Syndrome - IBS) يعانون في الواقع من السيبو.
العلامات والأعراض (Signs and Symptoms)
تتميز هذه الحالة بمجموعة محددة من العلامات والأعراض.
فيما يلي تفصيل لهذه العلامات والأعراض بناءً على المصادر:
الأعراض المِعَديّة المِعَويّة الأساسية
العرض الأكثر تمييزاً هو الإسهال. تتضمن الأعراض الهضمية الشائعة الأخرى ما يلي:
- الإسهال: يعتبر العرض الأساسي والمرتبط بزيادة غاز الهيدروجين، حيث تؤدي زيادة الغاز إلى زيادة حركة الأمعاء وتكرار التبرز.
- الانتفاخ وتمدد البطن (Bloating and Distension): يعد الانتفاخ أحد أكثر الأعراض شيوعاً، وينتج عن الغازات الزائدة التي تفرزها البكتيريا أثناء تخمير الكربوهيدرات الغذائية.
- آلام البطن والتشنجات: يعاني المرضى عادة من آلام في البطن وتشنجات ناتجة عن الغازات والتهيج المعوي.
- الغازات وانتفاخ البطن (Flatulence): زيادة ملحوظة في إخراج الغازات.
- التجشؤ (Belching): قد يعاني المريض من التجشؤ المستمر كعلامة على وجود الغازات في الجهاز الهضمي العلوي.
- الغثيان: الشعور بالغثيان هو أحد الأعراض المحتملة لهذا الاضطراب.
الأعراض الجهازية والثانوية
بسبب تأثير فرط نمو البكتيريا على الامتصاص وصحة الأمعاء، قد تظهر أعراض خارج الجهاز الهضمي، وتشمل:
- التعب وضبابية الدماغ (Brain Fog): قد يعاني المرضى من التعب العام وصعوبة في التركيز، والتي قد تكون ناتجة عن الالتهاب الجهازي أو نقص المغذيات.
- فقدان الوزن غير المُتَعمَّد: قد يحدث فقدان الوزن نتيجة لسوء الامتصاص، أو بسبب تقليل المريض للطعام لتجنب الانزعاج، أو عدم قدرة الجسم على هضم وامتصاص العناصر الغذائية بشكل صحيح.
- نقص التغذية وسوء الامتصاص: تتنافس البكتيريا مع المضيف (الذي هو الإنسان في هذه الحالة) على العناصر الغذائية، مما قد يؤدي إلى نقص في فيتامين B12، والحديد، وفيتامين D، بالإضافة إلى سوء امتصاص الدهون مما قد يسبب البراز الدهني.
- ألم المفاصل ومشاكل الجلد: قد تظهر أعراض مثل آلام المفاصل ومشاكل جلدية (مثل العد الوردي (Rosacea) أو الطفح الجلدي) نتيجة لزيادة نفاذية الأمعاء (Leaky Gut) والالتهاب.
التمييز عن الأنواع الأخرى
من المهم ملاحظة الفروقات بين النوع الهيدروجيني والأنواع الأخرى لتحديد التشخيص الصحيح:
بينما يرتبط الهيدروجين بالإسهال، فإن فرط نمو الميثانوجين المعوي (IMO) أو النوع الميثاني يرتبط بشكل قوي بـ الإمساك.
تنتج البكتيريا المرتبطة بالهيدروجين (مثل E. coli و Klebsiella) غاز الهيدروجين من خلال تخمير الكربوهيدرات، ويتم تشخيص ذلك بارتفاع مستويات الهيدروجين في اختبار التنفس (Breath Test).
باختصار، إذا كان المريض يعاني من الإسهال والانتفاخ كأعراض رئيسية، مع استبعاد الإمساك، فإن هذا يشير بقوة إلى فرط نمو البكتيريا النوع الهيدروجيني.
الأسباب وعوامل الخطورة
تحدث هذه الحالة عندما تفشل آليات الدفاع الطبيعية في الجسم في منع تراكم البكتيريا القولونية (مثل E. coli و Klebsiella) في الأمعاء الدقيقة.
فيما يلي تفصيل للأسباب الجذرية وعوامل الخطورة التي تؤدي إلى هذا النوع من الفرط البكتيري:
1. ضعف حركة الأمعاء (Dysmotility) والمركّب الحركي المهاجر (MMC)
السبب الأكثر شيوعاً هو خلل في حركة الأمعاء، وتحديداً في المركّب الحركي المهاجر (Migrating Motor Complex - MMC)(أعلم أن الاسم قد يبدو غريباً جداً).
المركّب الحركي المهاجر (MMC) هو سلسلة من الانقباضات العضلية تحدث في المعدة والأمعاء الدقيقة بشكل تلقائي ومكثف أثناء الصيام. والغرض منه هو إزالة الفضلات، بما في ذلك البكتيريا، من الأمعاء الدقيقة إلى الأمعاء الغليظة.
إن ضعف المركّب الحركي المهاجر لا يمنع الأمعاء الدقيقة من التخلص من البكتيريا الموجودة فحسب، بل يسمح أيضًا للبكتيريا بالانتقال من الأمعاء الغليظة إلى الأمعاء الدقيقة مما يحولها من بيئة تشبه "النهر الجاري" النظيف إلى بيئة تشبه "المستنقع"، مما يسمح للبكتيريا بالتكاثر.
2. التسمم الغذائي والمناعة الذاتية (Post-Infectious IBS)
يعتبر التسمم الغذائي سبباً رئيسياً لـ SIBO الهيدروجين، وغالباً ما يتم تشخيصه خطأً على أنه متلازمة القولون العصبي (IBS).
الآلية: تفرز البكتيريا المسببة للتسمم (مثل Salmonella و E. coli) سماً يسمى CdtB. يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة لمحاربة هذا السم، ولكن بسبب تشابه هيكلي (Molecular Mimicry) بينه وبين بروتين عصبي في الأمعاء يسمى فينكولين (vinculin)، قد تهاجم هذه الأجسام المضادة عن طريق الخطأ هذا البروتين أيضاً.
النتيجة: يؤدي تلف الفينكولين إلى ضرر في الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة الأمعاء (MMC)، مما يسبب بطء الحركة وتراكم البكتيريا،. يرتبط هذا السبب بشكل وثيق بـ SIBO الهيدروجين والإسهال.
3. العيوب التشريحية (Structural Abnormalities)
أي تغيير في بنية الأمعاء يمكن أن يخلق مناطق ركود للبكتيريا أو يسمح بارتدادها من القولون:
- الالتصاقات (Adhesions): أنسجة ندبية ناتجة عن جراحات سابقة (مثل استئصال الزائدة أو العمليات القيصرية) أو الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)، والتي قد تضغط على الأمعاء وتعيق الحركة.
- خلل في الصمام اللفائفي الأعوري (Ileocecal Valve Dysfunction): هذا الصمام يمنع رجوع البكتيريا من القولون (حيث تكون البكتيريا كثيفة) إلى الأمعاء الدقيقة. إذا كان الصمام "مفتوحاً" أو تم استئصاله جراحياً، يحدث ارتداد بكتيري (Retrograde migration).
- الرتوج (Diverticula) والانسدادات: جيوب في الأمعاء يمكن أن تتجمع فيها البكتيريا.
4. نقص الإفرازات الهاضمة (خط الدفاع الكيميائي)
تعمل العصارات الهضمية كمعقمات طبيعية تمنع تكاثر البكتيريا في الجزء العلوي من الجهاز الهضمي:
- نقص حمض المعدة (Hypochlorhydria): الحمض يقتل البكتيريا القادمة مع الطعام. نقص الحمض بسبب أدوية (PPIs)، أو التقدم في العمر، أو العدوى بجرثومة المعدة (H. pylori) يزيد خطر الإصابة.
- نقص الإنزيمات والصفراء: إنزيمات البنكرياس والعصارة الصفراوية لها خصائص مضادة للميكروبات وتساعد في هضم الطعام حتى لا يتبقى لتتغذى عليه البكتيريا. نقصها يهيئ بيئة خصبة للنمو البكتيري.
5. الأمراض المزمنة والأدوية (عوامل خطورة إضافية)
تزيد بعض الحالات الطبية والأدوية من خطر الإصابة بشكل ملحوظ:
الأمراض:
- السكري: يمكن أن يسبب اعتلالاً عصبياً يؤثر على حركة الأمعاء.
- قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism): يقلل من عملية الأيض وحركة الأمعاء.
- متلازمة إهلرز-دانلوس (EDS): ضعف الأنسجة الضامة يؤدي إلى ترهل الأمعاء وضعف حركتها.
الأدوية:
- مثبطات مضخة البروتون (PPIs): تقلل حمض المعدة.
- المواد الأفيونية (Opioids): تبطئ حركة الأمعاء بشكل كبير.
- المضادات الحيوية: قد تخل بتوازن البكتيريا النافعة (Microbiome depletion)، مما يسمح للبكتيريا الانتهازية بالنمو.
6. عوامل نمط الحياة
- الإجهاد المزمن (Chronic Stress): يضع الجسم في حالة "القتال أو الهروب" (Fight or Flight)، مما يوقف عمليات الهضم وحركة الأمعاء (MMC)، ويقلل من إفراز حمض المعدة.
- كثرة الأكل (Frequent Eating/Snacking): تناول الطعام باستمرار دون فترات صيام بين الوجبات يمنع تنشيط مركب الحركة المهاجر (MMC) الذي يعمل فقط أثناء الصيام، مما يمنع تنظيف الأمعاء الدقيقة.
الخلاصة:
في حالة Hydrogen-dominant SIBO، تتغذى البكتيريا (مثل E. coli و Klebsiella) على الكربوهيدرات وتنتج غاز الهيدروجين، مما يؤدي غالباً إلى أعراض الإسهال. السبب الجذري غالباً ما يكون مزيجاً من ضعف حركة الأمعاء (خاصة بعد التسمم الغذائي)، ومشاكل تشريحية، أو نقص في الدفاعات الكيميائية الطبيعية للجسم.
العلاج (Treatment)
تتعدد خيارات علاج سيبو الهيدروجين (Hydrogen-dominant SIBO)، وتهدف بشكل أساسي إلى القضاء على فرط النمو البكتيري، وتخفيف الأعراض، ومنع الانتكاس. فيما يلي تفصيل لهذه الخيارات بناءً على المصادر:
1. المضادات الحيوية (العلاج الدوائي)
تُعد المضادات الحيوية الخط العلاجي الأول والأكثر شيوعاً لهذا النوع من SIBO.
- ريفاكسيمين (Rifaximin/Xifaxan): هو المضاد الحيوي المفضل والأساسي لعلاج النوع الهيدروجيني. يتميز بأنه غير قابل للامتصاص، مما يعني أنه يبقى في الأمعاء لقتل البكتيريا دون التأثير بشكل كبير على بقية الجسم.
الجرعة المعتادة: 550 مجم ثلاث مرات يومياً لمدة 14 يوماً.
الفعالية: يُظهر ريفاكسيمين فعالية عالية في القضاء على SIBO الهيدروجين وتحسين الأعراض، وقد يتطلب الأمر دورات علاجية متعددة في بعض الحالات.
- بدائل أخرى: قد يصف الأطباء مضادات حيوية أخرى مثل الأموكسيسيلين مع حمض الكلافيولانيك (amoxicillin-clavulanic acid)، أو سيبروفلوكساسين (ciprofloxacin)، أو دوكسيسايكلين (doxycycline)، أو ميترونيدازول (metronidazole) في حال عدم توفر ريفاكسيمين أو عدم الاستجابة له.
2. مضادات الميكروبات العشبية (العلاج الطبيعي)
أظهرت الدراسات أن العلاجات العشبية يمكن أن تكون بنفس فعالية المضادات الحيوية الصيدلانية (مثل ريفاكسيمين) في علاج SIBO، ولكنها تتطلب عادة فترة علاج أطول (4-6 أسابيع)،. تشمل الأعشاب والتركيبات الشائعة:
- الأعشاب المنفردة: البربرين (Berberine)، وزيت الأوريجانو (Oregano)، والنيم (Neem).
- التركيبات العشبية: أثبتت الدراسات فعالية تركيبات محددة مثل (Candibactin-AR و Candibactin-BR) أو (FC Cidal و Dysbiocide) عند تناولها معاً.
3. النظام الغذائي العنصري (Elemental Diet)
يُعتبر هذا الخيار بمثابة "ملاذ أخير" أو خيار للحالات الشديدة والمتكررة، حيث يهدف إلى تجويع البكتيريا مع تغذية المريض.
الآلية: يتكون من تركيبة سائلة تحتوي على عناصر غذائية مهضومة مسبقاً (أحماض أمينية، سكريات بسيطة، دهون) يتم امتصاصها بالكامل في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، مما يحرم البكتيريا الموجودة في الأسفل من الغذاء،.
الفعالية: أظهرت الدراسات معدلات نجاح تصل إلى 80-83% في القضاء على SIBO بعد أسبوعين من الالتزام الكامل بهذا النظام.
العيوب: قد يكون طعمه غير مستساغ للبعض ومكلفاً مادياً.
4. التعديلات الغذائية (لإدارة الأعراض)
لا يُعتقد أن النظام الغذائي وحده يعالج SIBO، ولكنه يلعب دوراً حيوياً في تخفيف الأعراض ومنع عودة البكتيريا بعد العلاج.
الأنظمة الشائعة: تشمل حمية منخفضة الفودماب (Low FODMAP)، وحمية الكربوهيدرات المحددة (SCD)، وحمية التخمير المنخفض (Low Fermentation/Cedars-Sinai Diet).
الهدف: تقليل الكربوهيدرات القابلة للتخمير التي تتغذى عليها البكتيريا لتقليل إنتاج الغازات والانتفاخ.
5. محفزات الحركة (Prokinetics) ومنع الانتكاس
نظراً لأن ضعف حركة الأمعاء هو سبب رئيسي لـ SIBO، فإن استخدام محفزات الحركة بعد القضاء على البكتيريا يعد أمراً حاسماً لمنع الانتكاس.
الهدف: تحفيز "المركّب الحركي المهاجر" (MMC) لتنظيف الأمعاء الدقيقة ومنع ركود البكتيريا.
الخيارات الدوائية: تشمل Prucalopride وجرعات منخفضة من الاريثروميسين (Low-dose Erythromycin).
الخيارات الطبيعية: الزنجبيل (Ginger) ومستحضر Iberogast.
توقيت الوجبات: يُنصح بترك فترات صيام (4-5 ساعات) بين الوجبات للسماح للمركب الحركي المهاجر بالعمل.
6. معالجة الأسباب الجذرية
لضمان عدم عودة الحالة، يجب البحث عن السبب الأساسي وعلاجه، مثل نقص حمض المعدة، أو مشاكل الغدة الدرقية، أو العيوب التشريحية في الأمعاء.
مصادر تم الاستعانة بها
- معلومات حول فرط النمو البكتيري (SIBO) – مركز اختبارات SIBO.
- بروتوكول الطب الوظيفي لعلاج SIBO – موقع Rupa Health.
- نظرة شاملة على أنواع SIBO الثلاثة (هيدروجين، ميثان، كبريتيد) – موقع Rupa Health.
- علاج SIBO الهيدروجيني – مدونة Sarah Lynn للتغذية.
- فهم فرط النمو البكتيري (SIBO) – موقع Trio-Smart.
- دراسة بحثية شاملة حول فرط النمو البكتيري – المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI).
- كيفية الوقاية من انتكاس وعودة SIBO – موقع Bella Lindemann.
- اختبار الدم الذكي للقولون العصبي (IBS-Smart) – موقع SIBO Diagnostics.
- معايير استخدام ريفاكسيمين للوقاية من SIBO المتكرر (PDF) – وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية.
- معلومات عن الحمية العنصرية (Elemental Diet) – موقع Good LFE.
- نتائج التجارب السريرية لمنتج mbiota – موقع mbiota.
- دراسة حول استساغة وقبول طعم الحمية العنصرية – أخبار Gastro Endo.
- دراسة حالة: SIBO المستعصي بعد العدوى – معهد Kresser.
- أنظمة الحمية الغذائية المناسبة لمرضى SIBO – أكاديمية SIBO.