القسم الأول: تعريف، الأسماء التجارية والأشكال الصيدلانية
ما هو دواء أنسولين أسبارت (Insulin Aspart)؟
أنسولين أسبارت هو نظير للأنسولين البشري سريع المفعول (Rapid-acting human insulin analog)، يتم إنتاجه باستخدام تقنية الحمض النووي المؤتلف (Recombinant DNA technology). يعمل الدواء على خفض مستوى الجلوكوز في الدم عن طريق تسهيل امتصاص الخلايا للجلوكوز وتثبيط إنتاج الكبد له. يتميز هذا النوع ببدء مفعول سريع للغاية مقارنة بالأنسولين البشري العادي؛ مما يجعله مثالياً للحقن المباشر قبل الوجبات (أو بعدها مباشرة في بعض الحالات) للسيطرة على ارتفاع السكر بعد الأكل.
الأسماء التجارية (Brand Names)
- نوفورابيد (NovoRapid): الاسم التجاري الأكثر شهرة واستخداماً في الدول العربية والمملكة المتحدة وأوروبا.
- نوفولوج (NovoLog): الاسم التجاري المعتمد في الولايات المتحدة الأمريكية
- فياسب (Fiasp): تركيبة متطورة من أنسولين أسبارت مضاف إليها "النياسيناميد" لزيادة سرعة الامتصاص وبدء المفعول بشكل أسرع من الأسبارت التقليدي.
- ميريلوج (MERILOG): دواء بديل حيوي (Biosimilar) لأنسولين أسبارت، معتمد حديثاً.
- كيرستي (KIRSTY): دواء بديل حيوي (Biosimilar) لأنسولين أسبارت.
- ترورابي (Trurapi): بديل حيوي متوفر في العديد من الدول منها المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.
الأشكال الصيدلانية والتركيزات
يتوفر أنسولين أسبارت بتركيز قياسي هو 100 وحدة دولية لكل 1 مل (U-100)، ويأتي في عدة أشكال صيدلانية لتناسب احتياجات المرضى المختلفة:
- فيال (Vials): عبوات زجاجية متعددة الجرعات بحجم 10 مل (تحتوي على 1000 وحدة)، تستخدم مع المحاقن أو مضخات الأنسولين.
- أقلام مسبقة التعبئة (Pre-filled Pens): أقلام جاهزة للاستخدام بحجم 3 مل (تحتوي على 300 وحدة)، وتأتي بأسماء تجارية لآلية القلم مثل:
- فليكس بن (FlexPen).
- فليكس تاتش (FlexTouch).
- سولو ستار (SoloStar) - (خاص ببعض البدائل الحيوية مثل Trurapi و Merilog).
- خراطيش (Cartridges/Penfill): خراطيش زجاجية بحجم 3 مل مخصصة للاستخدام داخل أقلام الأنسولين القابلة لإعادة الاستخدام (Reusable Pens).
- خراطيش للمضخات (PumpCart): خراطيش مصممة خصيصاً لبعض أنواع مضخات الأنسولين (مثل 1.6 مل).
القسم الثاني: دواعي الاستعمال والجرعات
دواعي الاستعمال المصرح بها رسمياً (FDA-Approved)
تم اعتماد أنسولين أسبارت من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لاستخدامه في تحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم (Glycemic Control) لدى الفئات التالية:
- البالغين المصابين بداء السكري (النوع الأول والنوع الثاني).
- الأطفال المصابين بداء السكري (النوع الأول والنوع الثاني)، حيث تم إثبات فعاليته وسلامته في الدراسات السريرية للأطفال.
استخدامات مصرح بها في المملكة المتحدة (UK Approved Uses)
وفقاً لهيئة تنظيم الأدوية في المملكة المتحدة (MHRA) ودليل الأدوية البريطاني (EMC)، فإن الاستخدامات المعتمدة تتطابق بشكل كبير مع الاستخدامات الأمريكية، وتشمل:
- علاج داء السكري لدى البالغين، والمراهقين، والأطفال من عمر سنة واحدة فما فوق.
- يمكن استخدامه أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية (حيث تشير الدراسات إلى أنه لا يعبر المشيمة بكميات كبيرة ولا يؤثر سلباً على الجنين مقارنة بالأنسولين البشري العادي).
الاستخدامات غير المصرح بها (Off-Label Uses)
قد يستخدم الأطباء أنسولين أسبارت في حالات طبية طارئة أو خاصة بناءً على الخبرة السريرية والدلائل العلمية، وتشمل:
- الحماض الكيتوني السكري (Diabetic Ketoacidosis - DKA): في الحالات البسيطة إلى المتوسطة، قد يُستخدم عبر الحقن تحت الجلد (SC) كبديل للأنسولين الوريدي في بروتوكولات محددة، رغم أن الأنسولين المائي العادي (Regular Insulin) هو المعيار الأساسي في الوريد.
- فرط بوتاسيوم الدم (Hyperkalemia): يُستخدم الأنسولين الوريدي (عادةً النوع المائي Regular، ولكن يمكن استخدام نظائر الأنسولين السريعة مثل الأسبارت في حالات الطوارئ) لتحفيز دخول البوتاسيوم إلى داخل الخلايا وتقليل مستواه في الدم بشكل مؤقت.
- متلازمة فرط الأسمولية السكري (HHS): كجزء من بروتوكول العلاج بالأنسولين لخفض سكر الدم المرتفع جداً.
الجرعة وطريقة الاستخدام
يتم تحديد الجرعة بشكل فردي لكل مريض بناءً على احتياجاته الأيضية، ونتائج مراقبة سكر الدم، والهدف العلاجي. فيما يلي الإرشادات العامة:
1. الحقن تحت الجلد (Subcutaneous Injection)
- التوقيت: يجب حقن الجرعة قبل الوجبة بـ 5 إلى 10 دقائق (مباشرة قبل الأكل)، أو خلال 20 دقيقة من بدء تناول الطعام.
- مواضع الحقن: يُحقن في جدار البطن، الفخذ، الأرداف، أو أعلى الذراع.
- التدوير: يجب تدوير مواضع الحقن داخل نفس المنطقة لتقليل خطر الإصابة بالحثل الشحمي (تكتل الدهون تحت الجلد) والداء النشواني الجلدي الموضعي.
- الدمج: يستخدم عادةً ضمن نظام علاجي يشمل أنسولين متوسط أو طويل المفعول (Basal-Bolus Regimen).
2. التسريب المستمر تحت الجلد (مضخات الأنسولين - CSII)
- يستخدم مع مضخات الأنسولين المتوافقة وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة للمضخة.
- يجب تغيير الأنسولين في خزان المضخة (Reservoir) كل 6 أيام (لبعض المنتجات مثل Fiasp) أو حتى 7 أيام (لمنتجات أخرى مثل NovoLog) كحد أقصى، أو وفقاً لإرشادات المضخة أيهما أقصر، لتجنب تدهور الأنسولين أو انسداد المضخة.
- يُمنع خلطه مع أي أنسولين آخر أو مخففات داخل المضخة.
3. الحقن الوريدي (Intravenous Administration)
- يتم هذا الإجراء تحت إشراف طبي دقيق فقط (عادة في المستشفيات) مع مراقبة مستمرة لسكر الدم والبوتاسيوم.
- يُخفف التركيز عادةً ليتراوح بين 0.05 وحدة/مل إلى 1 وحدة/مل في محاليل التسريب (مثل كلوريد الصوديوم 0.9% أو دكستروز 5%) باستخدام أكياس تسريب من مادة البولي بروبيلين.
القسم الثالث: نقاط هامة قبل الاستخدام
تحذيرات واحتياطات هامة
- مشاركة الأقلام والإبر: يُحظر تماماً مشاركة أقلام الأنسولين أو الخراطيش أو الإبر بين المرضى، حتى لو تم تغيير الإبرة، لأن ذلك يعرضهم لخطر انتقال مسببات الأمراض المنقولة بالدم.
- تغيرات نظام الأنسولين: أي تغيير في نوع الأنسولين، تركيزه، الشركة المصنعة، أو طريقة الإعطاء يجب أن يتم بحذر وتحت إشراف طبي، حيث قد يؤدي إلى ارتفاع أو انخفاض مفاجئ في سكر الدم.
- نقص سكر الدم (Hypoglycemia): هو العرض الأكثر شيوعاً وخطورة. قد يهدد الحياة ويسبب تشنجات أو فقدان الوعي. تزداد احتماليته مع تغيير الجرعات، تخطي الوجبات، أو زيادة النشاط البدني.
- نقص بوتاسيوم الدم (Hypokalemia): يسبب الأنسولين انتقال البوتاسيوم إلى داخل الخلايا مما قد يؤدي لنقصه في الدم، وهو ما قد يسبب اضطرابات في نظم القلب أو شلل تنفسي إذا لم يُعالج.
- الجمع مع أدوية TZDs: استخدام أنسولين أسبارت مع أدوية الثيازوليديندايونز (مثل بيوجليتازون) قد يزيد من خطر احتباس السوائل وفشل القلب (Heart Failure). يجب مراقبة المريض لظهور أعراض مثل ضيق التنفس وتورم الكاحلين.
- أخطاء دوائية: تم الإبلاغ عن حالات خلط عرضي بين أنسولين أسبارت وأنواع أنسولين أخرى؛ لذا يجب التحقق دائماً من الملصق قبل الحقن.
موانع الاستعمال
يمنع استخدام أنسولين أسبارت في الحالات التالية:
- أثناء نوبات انخفاض سكر الدم (Hypoglycemia).
- وجود حساسية مفرطة تجاه مادة "أنسولين أسبارت" أو أي من السواغات (المواد غير الفعالة) الموجودة في التركيبة.
الأعراض الجانبية
تم ترتيب الأعراض الجانبية بناءً على أجهزة الجسم والشيوع:
- اضطرابات التمثيل الغذائي والتغذية:
- شائع جداً: نقص سكر الدم (Hypoglycemia).
- شائع: زيادة الوزن، نقص بوتاسيوم الدم.
- اضطرابات الجلد والنسيج تحت الجلد:
- شائع: تفاعلات في موقع الحقن (احمرار، تورم، حكة).
- الحثل الشحمي (Lipodystrophy): ضمور أو تضخم الدهون تحت الجلد نتيجة تكرار الحقن في نفس المكان.
- الداء النشواني الجلدي الموضعي (Localized Cutaneous Amyloidosis): ظهور كتل تحت الجلد.
- اضطرابات الجهاز المناعي:
- تفاعلات تحسسية موضعية أو عامة (طفح جلدي، ضيق تنفس، انخفاض ضغط الدم). الحساسية المفرطة (Anaphylaxis) نادرة ولكنها مهددة للحياة.
- اضطرابات عامة:
- وذمة محيطية (تورم الأطراف) نتيجة احتباس الصوديوم.
التداخلات الدوائية وغير الدوائية
قد تتأثر فعالية الأنسولين أو يزداد خطر نقص السكر عند استخدامه مع مواد أخرى:
أدوية تزيد من خطر نقص سكر الدم (تزيد مفعول الأنسولين):
- أدوية السكري الفموية.
- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors) ومضادات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs).
- الفيبرات (Fibrates).
- فلوكستين (Fluoxetine) ومثبطات الأوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs).
- المضادات الحيوية من فئة السلفوناميد.
أدوية تقلل من مفعول الأنسولين (تسبب ارتفاع السكر):
- الكورتيكوستيرويدات (Corticosteroids).
- مدرات البول (Diuretics).
- هرمونات الغدة الدرقية.
- موانع الحمل الفموية والإستروجين.
- مضادات الذهان غير التقليدية (مثل أولانزابين).
أدوية تخفي أعراض نقص السكر:
- حاصرات بيتا (Beta-Blockers): قد تخفي تسارع ضربات القلب والشعور بالخفقان المصاحب لنقص السكر.
- الكلونيدين (Clonidine).
التداخلات غير الدوائية:
- الكحول: قد يؤدي إلى زيادة أو تقليل تأثير الأنسولين في خفض السكر، وغالباً ما يسبب هبوطاً مفاجئاً ومتأخراً في السكر.
الاستخدام في فئات خاصة
- الحمل: لم تظهر الدراسات السريرية أي خطر كبير لحدوث تشوهات خلقية عند استخدامه. يعتبر آمناً بشكل عام، ولكن السيطرة الجيدة على السكر ضرورية جداً لصحة الأم والجنين.
- الرضاعة الطبيعية: آمن للاستخدام. الأنسولين لا يفرز في حليب الأم بكميات كبيرة ولا يمتص عن طريق فم الرضيع، وقد تحتاج الأم لتعديل الجرعة.
- الأطفال: تم إثبات فعاليته وسلامته، ولكن يجب مراقبة سكر الدم بحذر لتجنب نوبات نقص السكر، خاصة الليلي منها.
- كبار السن: يجب الحذر عند تحديد الجرعات، حيث يكون كبار السن أكثر عرضة لمخاطر نقص سكر الدم وقد لا يدركون الأعراض بوضوح.
- القصور الكلوي والكبدي: قد يقلل من تكسير الأنسولين في الجسم، مما يعني بقاءه لفترة أطول وزيادة مفعوله؛ لذا غالباً ما يحتاج هؤلاء المرضى إلى تقليل جرعات الأنسولين.
القسم الرابع: تأثيرات الدواء الديناميكية والحركية الدوائية
تأثيرات الدواء الديناميكية (Pharmacodynamics)
تتمثل الوظيفة الأساسية لأنسولين أسبارت في تنظيم استقلاب الجلوكوز (السكر) في الجسم. يعمل الدواء من خلال الارتباط بمستقبلات الأنسولين الموجودة على خلايا الجسم، مما يؤدي إلى:
- تحفيز امتصاص الجلوكوز المحيطي، خاصةً بواسطة العضلات الهيكلية والأنسجة الدهنية.
- تثبيط إنتاج الجلوكوز من الكبد.
- تثبيط تحلل الدهون (Lipolysis) وتكسر البروتينات (Proteolysis)، مع تعزيز تخليق البروتين.
الملف الزمني للتأثير (Time Action Profile):
- بِدء المفعول (Onset): يبدأ مفعول أنسولين أسبارت التقليدي (مثل NovoLog, Merilog, Kirsty) عادةً خلال 10 إلى 20 دقيقة من الحقن تحت الجلد. بينما تتميز تركيبة "فياسب" (Fiasp) ببدء مفعول أسرع، حيث تظهر في الدورة الدموية بعد حوالي 2.5 دقيقة من الحقن.
- ذروة المفعول (Peak): يصل الدواء إلى أقصى تأثير له في خفض السكر عادةً بين 1 إلى 3 ساعات بعد الحقن.
- مدة المفعول (Duration): يستمر التأثير العلاجي للدواء لفترة تتراوح بين 3 إلى 5 ساعات، مما يغطي الارتفاع في سكر الدم الذي يحدث بعد تناول الوجبة.
حركية الدواء (Pharmacokinetics)
1- الامتصاص (Absorption)
يتميز أنسولين أسبارت بامتصاص سريع جداً عند حقنه تحت الجلد مقارنة بالأنسولين البشري العادي (Regular Human Insulin). يعود ذلك إلى استبدال الحمض الأميني "البرولين" بـ "حمض الأسبارتيك" في السلسلة B، مما يقلل من ميل جزيئات الأنسولين للتكتل ويسهل امتصاصها.
- يصل التركيز الأقصى للدواء في الدم خلال 40 إلى 50 دقيقة (للأنسولين أسبارت التقليدي).
- في حالة "فياسب"، تتم إضافة مادة "النياسيناميد" (Niacinamide) لزيادة سرعة الامتصاص، مما يجعله يظهر في الدم بشكل أسرع (حوالي 2.5 دقيقة) ويصل للذروة في وقت أقصر (حوالي 63 دقيقة).
- معدل الامتصاص ومسار العمل قد يتأثر بموقع الحقن، وسُمك طبقة الدهون، والنشاط البدني.
2- التوزيع (Distribution)
يمتلك أنسولين أسبارت ألفة منخفضة للارتباط ببروتينات البلازما (أقل من 10%)، وهي نسبة مشابهة لتلك الموجودة في الأنسولين البشري العادي. هذا يعني أن الجزء الأكبر من الدواء يكون حراً وفعالاً في الدم.
3- الاستقلاب (Metabolism)
يتم استقلاب وتكسير أنسولين أسبارت بطريقة مشابهة للأنسولين البشري الطبيعي. يحدث التحلل بواسطة إنزيمات البروتياز (Proteases) أو الإنزيمات المحللة للأنسولين، ولا توجد نواتج أيضية نشطة (Active Metabolites) تؤثر سريرياً.
4- الإخراج (Excretion)
يتم التخلص من أنسولين أسبارت من الجسم بسرعة نسبية:
- نصف العمر (Half-life): يبلغ نصف عمر الإطراح الظاهري (Apparent Terminal Half-life) حوالي 81 دقيقة (ما يقارب 1.1 إلى 1.3 ساعة) بعد الحقن تحت الجلد.
- يمكن أن يتأثر معدل الإخراج والتخلص من الدواء في حالات القصور الكلوي أو الكبدي، مما قد يستدعي تعديل الجرعة لتجنب تراكم الدواء وحدوث هبوط في السكر.