القسم الأول: تعريف، الأسماء التجارية والأشكال الصيدلانية
ما هو دواء أنسولين إيزوفان (NPH)؟
أنسولين إيزوفان (Insulin Isophane)، المعروف أيضاً باسم أنسولين NPH (Neutral Protamine Hagedorn)، هو نوع من الأنسولين البشري المصنع بتقنية الحمض النووي المؤتلف (Recombinant DNA technology). يُصنف هذا الدواء ضمن أنواع الأنسولين متوسط المفعول (Intermediate-acting).
يتميز هذا النوع بكونه معلقاً (Suspension) يحتوي على بلورات الأنسولين البشري المتحد مع سلفات البروتامين والزنك، مما يبطئ امتصاصه ويطيل مدة تأثيره في الجسم لتصل إلى ما يقارب 24 ساعة، مما يساعد في ضبط مستويات السكر في الدم بين الوجبات وأثناء الليل لدى البالغين والأطفال المصابين بداء السكري.
الأسماء التجارية
يتوفر هذا الدواء بأسماء تجارية عالمية وعربية متعددة، ومن أشهرها:
- هيومولين إن (Humulin N): من إنتاج شركة Eli Lilly (متوفر كأقلام KwikPen وقوارير).
- نوفولين إن (Novolin N): من إنتاج شركة Novo Nordisk (متوفر كأقلام FlexPen وقوارير).
- إنسولاتارد (Insulatard): اسم تجاري شائع جداً في العديد من الدول العربية والأوروبية لنفس التركيبة (أنسولين إيزوفان).
- بروتافان (Protaphane): اسم تجاري آخر يستخدم في بعض الأسواق العالمية.
الأشكال الصيدلانية والتركيزات
يأتي دواء أنسولين إيزوفان (NPH) بتركيز موحد وهو 100 وحدة دولية لكل مليلتر (U-100)، ويكون على هيئة معلق أبيض عكر (Cloudy Suspension)، ويتوفر في الأشكال التالية:
- قوارير (Vials):
- قوارير متعددة الجرعات بحجم 10 مل (تحتوي على 1000 وحدة).
- قوارير متعددة الجرعات بحجم 3 مل (تحتوي على 300 وحدة).
- أقلام مسبقة التعبئة (Prefilled Pens):
- أقلام بحجم 3 مل (تحتوي على 300 وحدة)، مصممة للاستخدام لمريض واحد فقط، مثل (Humulin N KwikPen) و (Novolin N FlexPen).
- خراطيش (Cartridges): عبوات زجاجية سعة 3 مل (تحتوي إجمالياً على 300 وحدة)، مخصصة للتركيب داخل أقلام الأنسولين القابلة لإعادة الاستخدام (Reusable Pens).
ملاحظة هامة حول الشكل الفيزيائي: يجب أن يكون السائل داخل القلم أو القارورة أبيض اللون وغائماً (عكراً) بشكل متجانس بعد خلطه بلطف. لا يُستخدم الدواء إذا كان السائل شفافاً أو يحتوي على تكتلات.
القسم الثاني: دواعي الاستعمال والجرعات
الاستخدامات المصرح بها (FDA-Approved)
وفقاً لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، يُستخدم أنسولين إيزوفان (NPH) لغرض أساسي واحد وهو:
- تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم: يُوصف للبالغين والأطفال المصابين بداء السكري (Diabetes Mellitus).
- يُستخدم كعلاج أساسي في حالات السكري من النوع الأول (غالباً ضمن نظام علاجي يتضمن أنسولين سريع المفعول).
- يُستخدم أيضاً للمرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني.
استخدامات خاصة في المملكة المتحدة (UK Guidelines)
بناءً على إرشادات المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (NICE) في المملكة المتحدة، يحظى أنسولين إيزوفان (NPH) بمكانة خاصة في البروتوكولات العلاجية:
- الخيار الأول لمرضى السكري من النوع الثاني: توصي إرشادات NICE باستخدام أنسولين إيزوفان كخيار أول (First-line) عند بدء العلاج بالأنسولين لمرضى السكري من النوع الثاني، خاصة عندما يكون الوزن ضمن المعدلات الطبيعية أو عند الحاجة لتجنب تكلفة الأنواع الأحدث باهظة الثمن.
- سكري الحمل: يُعد الخيار المفضل للأنسولين القاعدي (Basal Insulin) للسيطرة على السكر أثناء الحمل نظراً لسجله الطويل من الأمان.
الاستخدامات غير المصرح بها (Off-Label Uses)
نظراً لأن "داء السكري" هو الاستطباب الشامل، فإن الاستخدامات "غير المصرح بها" (Off-Label) بمعناها التقليدي نادرة لهذا الدواء، ولكن هناك سياقات استخدام خاصة:
- سكري الحمل (في بعض الدول): في حين أنه مصرح به للسكري بشكل عام، إلا أن بعض البروتوكولات تخصص استخدامه كمعيار ذهبي للتحكم في سكر الدم الصيامي للحوامل، مفضلة إياه على أنواع الأنسولين طويلة المفعول الحديثة في كثير من الحالات.
- بروتوكولات الفطام من المحاليل الوريدية: يُستخدم أحياناً كجزء من بروتوكول الانتقال من الأنسولين الوريدي إلى الحقن تحت الجلد بعد استقرار حالات الحماض الكيتوني السكري (DKA)، رغم أنه لا يستخدم لعلاج الحالة الطارئة نفسها.
الجرعة وطريقة الاستخدام
يجب تحديد الجرعة بشكل فردي بناءً على الاحتياجات الأيضية للمريض ونتائج فحص السكر. وفيما يلي التعليمات الأساسية:
- طريقة الحقن: يُحقن حصرياً تحت الجلد (Subcutaneously) في جدار البطن، الفخذ، أعلى الذراع، أو الأرداف.
- تحذير هام: يمنع منعاً باتاً حقن هذا الدواء في الوريد (Intravenously) أو استخدامه في مضخات الأنسولين (Insulin Pumps).
- التكرار: يُعطى عادة مرة واحدة أو مرتين يومياً.
- تدوير مواقع الحقن: يجب تغيير موقع الحقن في كل مرة (داخل نفس المنطقة) لتقليل خطر الإصابة بالحثل الشحمي (Lipodystrophy) أو الداء النشواني الجلدي.
تعليمات الخلط والتحضير
- إعادة التعليق (Resuspension): أنسولين NPH هو معلق (عكر)، لذا يجب تحريك القارورة أو القلم بلطف (تدويرها بين اليدين أو قلبها للأعلى والأسفل) 10 إلى 20 مرة حتى يصبح السائل أبيض وعكراً بشكل متجانس تماماً قبل كل حقنة.
- الخلط مع أنسولين آخر: يمكن خلطه في نفس الحقنة مع الأنسولين العادي (Regular Insulin) فقط.
- قاعدة الخلط: يجب سحب الأنسولين العادي (الصافي) أولاً إلى الحقنة، يليه أنسولين NPH (العكر) لمنع تلوث القارورة الصافية.
- يجب الحقن فوراً بعد الخلط.
القسم الثالث: نقاط هامة قبل الاستخدام
تحذيرات واحتياطات هامة
- خطر مشاركة الأقلام والإبر: يمنع منعاً باتاً مشاركة أقلام الأنسولين أو الإبر، حيث يشكل ذلك خطراً لانتقال الأمراض المنقولة بالدم.
- نقص سكر الدم (Hypoglycemia): هو العرض الأخطر والأكثر شيوعاً. يجب مراقبة السكر عند تغيير الجرعة، أو زيادة النشاط البدني، أو تغيير نمط الوجبات.
- نقص بوتاسيوم الدم (Hypokalemia): يعمل الأنسولين على إدخال البوتاسيوم للخلايا، مما قد يسبب نقصاً في الدم واضطراباً في عضلة القلب إذا لم يُعالج.
- قصور القلب مع أدوية (TZDs): استخدامه مع أدوية مثل (بيوجليتازون) قد يزيد من احتباس السوائل وخطر فشل القلب.
موانع الاستعمال
- أثناء نوبات انخفاض سكر الدم.
- وجود حساسية مفرطة تجاه الأنسولين البشري أو مادة البروتامين أو الكريسول.
الأعراض الجانبية
- الاضطرابات الأيضية (شائعة جداً): انخفاض سكر الدم، زيادة الوزن.
- اضطرابات الجلد (شائعة): تفاعلات مكان الحقن (احمرار، تورم)، والحثل الشحمي (تكتل أو ضمور الدهون تحت الجلد).
- اضطرابات الجهاز المناعي (نادرة): حساسية جهازية، وذمة (تجمع سوائل)، وتكوين أجسام مضادة للأنسولين.
التداخلات الدوائية
- أدوية تزيد خطر هبوط السكر: أدوية السكري الفموية، الأسبرين، بعض المضادات الحيوية (سلفوناميد)، ومثبطات ACE.
- أدوية تضعف مفعول الأنسولين (ترفع السكر): الكورتيزون، مدرات البول (Thiazides)، وهرمونات الغدة الدرقية.
- أدوية تخفي أعراض الهبوط: حاصرات بيتا (Beta-blockers) والكلونيدين.
الاستخدام في فئات خاصة
- الحمل: الفئة B. يعتبر آمناً وهو الخيار المفضل للتحكم في السكر أثناء الحمل.
- الرضاعة: آمن تماماً، حيث يفرز في الحليب ولكنه يتحلل في جهاز الرضيع الهضمي ولا يؤذيه.
- الأطفال: مصرح باستخدامه.
- كبار السن: يجب الحذر الشديد بسبب زيادة خطر الهبوط وعدم الإحساس بأعراضه.
- القصور الكلوي والكبدي: قد يحتاج المريض لجرعات أقل من الأنسولين لبطء تكسير الدواء في الجسم.
القسم الرابع: تأثيرات الدواء الديناميكية والحركية الدوائية
تأثيرات الدواء الديناميكية (Pharmacodynamics)
تكمن الوظيفة الأساسية للأنسولين، بما في ذلك أنسولين إيزوفان (NPH)، في تنظيم عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز (أبض الجلوكوز). وتتمثل آليه عمله في النقاط التالية:
- خفض سكر الدم: يعمل عن طريق تحفيز امتصاص الجلوكوز في الأنسجة المحيطية، وخاصة العضلات الهيكلية والدهون، بالإضافة إلى تثبيط إنتاج الجلوكوز في الكبد.
- تأثيرات بنائية: يقوم الأنسولين بتثبيط عملية تحلل الدهون (Lipolysis) وتحلل البروتينات (Proteolysis)، بينما يعزز عملية تصنيع البروتين.
الجدول الزمني للتأثير:
يتميز أنسولين إيزوفان بكونه متوسط المفعول (Intermediate-acting)، وله بداية مفعول أبطأ ومدة تأثير أطول مقارنة بالأنسولين البشري العادي:
- بداية المفعول (Onset): يبدأ عادة في خفض السكر بعد حوالي 1 إلى 2 ساعة من الحقن تحت الجلد.
- ذروة المفعول (Peak): يصل إلى أقصى تأثير له بعد حوالي 6.5 ساعات (يتراوح المدى بين 2.8 إلى 13 ساعة).
- مدة التأثير (Duration): تستمر فعاليته لمدة تصل إلى 24 ساعة، مما يجعله مناسباً لتغطية الاحتياجات القاعدية (Basal) للجسم.
حركية الدواء (Pharmacokinetics)
تتأثر حركية الأنسولين بعدة عوامل، ولكن الدراسات على الأشخاص الأصحاء أظهرت البيانات التالية:
- الامتصاص (Absorption):
عند حقن أنسولين NPH تحت الجلد، يتم امتصاصه ببطء نظراً لطبيعته البلورية (المعلقة). يحدث أقصى تركيز للدواء في مصل الدم (Peak Serum Concentration) بعد حوالي 4 ساعات من الحقن (بمدى يتراوح بين 1 إلى 12 ساعة).
- التوزيع (Distribution):
ينتشر الأنسولين في الدم ليرتبط بمستقبلاته على الأنسجة المستهدفة، ويتركز توزيعه وتأثيره بشكل رئيسي في الكبد، الكلى، العضلات، والأنسجة الدهنية.
- الاستقلاب (Metabolism):
تتم عملية تكسير وتحلل الأنسولين (Degradation) بشكل أساسي في الكبد، الكلى، العضلات، والخلايا الدهنية. ويُعتبر الكبد هو العضو الرئيسي المسؤول عن تصفية الأنسولين من الجسم.
- الإخراج (Excretion):
بسبب طبيعة الامتصاص البطيئة لهذا النوع من الأنسولين، يصعب تحديد نصف العمر الحقيقي بدقة تامة، ولكن يُقدر "نصف العمر الظاهري" (Apparent Half-life) بحوالي 4.4 ساعات (بمدى يتراوح بين 1 إلى 84 ساعة حسب الفرد ومعدل الامتصاص).