ملخص
مرض الإنفلونزا هو عدوى تنفسية فيروسية شديدة العدوى، تتطلب رعاية داعمة وتدخلاً طبياً مبكراً للحد من مضاعفاتها الخطيرة، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
- المسببات والأنواع: تنتج العدوى عن فيروسات الإنفلونزا (A, B, C, D). يُعد النوع (A) الأشد ضراوة والمسبب الرئيسي للجوائح بسبب "التحول المستضدي"، بينما يسبب "الانحراف المستضدي" الأوبئة الموسمية.
- عوامل الخطر: ترتفع احتمالية المضاعفات الشديدة لدى الأطفال (خاصة دون السنتين)، وكبار السن (فوق 65 عاماً)، والحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة أو كبت مناعي.
- الآلية المرضية: يهاجم الفيروس ويدمر الخلايا الظهارية للجهاز التنفسي، وقد يثير في الحالات الحرجة "عاصفة السيتوكين" التي تؤدي إلى فشل الأعضاء ومتلازمة الضائقة التنفسية.
- الأعراض: تظهر فجأة بعد فترة حضانة تمتد من 1 إلى 5 أيام، وتشمل حمى شديدة، قشعريرة، سعال جاف، آلام عضلية (خاصة في الظهر والرقبة)، وصداع، وإرهاق عام.
- التشخيص: إلى جانب التقييم السريري، يُستخدم فحص تفاعل البوليميراز المتسلسل (RT-PCR) كمعيار ذهبي، إضافة للمقايسات الجزيئية السريعة ذات الحساسية العالية (90%-95%).
- العلاج: يتضمن الرعاية وتخفيف الأعراض، مع استخدام مضادات الفيروسات (مثل أوسيلتاميفير وبالوكسافير) التي تكون أكثر فاعلية عند إعطائها خلال أول 48 ساعة من بدء الأعراض.
- الوقاية: يُعد التطعيم السنوي المحدث (مثل اللقاحات الثلاثية التكافؤ لعام 2024-2025) الوسيلة الأهم للوقاية للأفراد من عمر 6 أشهر فما فوق، ولا يمكن للقاح أن يسبب المرض.
1. مقدمة وتعريف والتصنيفات (Introduction, Definition and Classification)
يُعد مرض الإنفلونزا (Influenza) عدوى تنفسية شديدة العدوى تسببها فيروسات الإنفلونزا (Influenza Viruses) التي تنتمي إلى عائلة الفيروسات المخاطية القويمة (Orthomyxoviridae). يتميز الجينوم الفيروسي بأنه يتكون من الحمض النووي الريبوزي (Ribonucleic Acid) مفرد السلسلة وسلبي الاتجاه، ومجزأ إلى عدة قطع.
تُصنف فيروسات الإنفلونزا إلى أربعة أنواع رئيسية: (A, B, C, D). تحتوي فيروسات الإنفلونزا من النوعين (A) و (B) على 8 قطع من الحمض النووي الريبوزي (Ribonucleic Acid)، بينما تحتوي فيروسات النوعين (C) و (D) على 7 قطع فقط. يُعد النوع (A) الأكثر شيوعاً وضراوة، وهو المسبب الرئيسي للأوبئة والجوائح العالمية، ويصيب البشر ومجموعة واسعة من الحيوانات والطيور. أما النوعان (B) و (C) فيصيبان البشر بشكل رئيسي، في حين يصيب النوع (D) الخنازير والماشية ولم يثبت حتى الآن إصابته للبشر.
يُغلف الفيروس بغلاف دهني يحتوي على بروتينات سكرية (Glycoproteins) سطحية رئيسية: الراصة الدموية (Hemagglutinin) والنيورامينيداز (Neuraminidase)، بالإضافة إلى بروتين القالب 2 (Matrix 2) الذي يعمل كقناة أيونية. تُصنف فيروسات الإنفلونزا (A) إلى سلالات فرعية بناءً على هذه البروتينات السطحية، حيث تم تحديد 16 إلى 18 نوعاً فرعياً من الراصة الدموية و 9 إلى 11 نوعاً فرعياً من النيورامينيداز، والسلالات الأكثر انتشاراً بين البشر والتي سببت أوبئة بشرية هي (H1N1) و (H2N2) و (H3N2).
2. الوبائيات، المسببات، وعوامل الخطر (Epidemiology, Etiology, and Risk Factors)
تنتشر عدوى الإنفلونزا على شكل أوبئة موسمية (Seasonal Epidemics) تبلغ ذروتها خلال فصلي الخريف والشتاء في المناطق المعتدلة المناخ، بينما قد تستمر طوال العام في المناطق الاستوائية. على فترات غير متوقعة تتراوح بين 10 إلى 50 عاماً، تظهر جوائح عالمية (Pandemics) نتيجة بروز سلالات فيروسية جديدة، مثل جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، والإنفلونزا الآسيوية عام 1957، وإنفلونزا هونغ كونغ عام 1968، وجائحة إنفلونزا الخنازير (H1N1) عام 2009.
تُعتبر الطيور المائية البرية المستودع الطبيعي والأساسي لفيروسات الإنفلونزا (A). كما يصيب الفيروس أنواعاً حيوانية أخرى مثل الخنازير، الخيول، الكلاب، والقطط. وتلعب الخنازير دوراً هاماً كوعاء خلط (Mixing Vessel) يسمح بإعادة التركيب الجيني بين فيروسات الطيور والبشر والخنازير.
تتضمن عوامل الخطر (Risk Factors) التي تزيد من احتمالية الإصابة بالمضاعفات الشديدة ما يلي:
- الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وبشكل خاص من هم دون السنتين.
- كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
- النساء الحوامل.
- الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة (Extreme Obesity).
- المرضى الذين يعانون من كبت المناعة (Immunosuppression).
- المصابون بأمراض طبية مزمنة مثل أمراض الرئة، القلب، الكلى، الكبد، أو الأمراض الاستقلابية مثل داء السكري (Diabetes Mellitus).
- الأطفال الذين يتلقون علاجاً طويل الأمد بدواء الأسبرين (Aspirin).
- المقيمون في دور الرعاية التمريضية (Nursing Homes).
- سكان أمريكا الأصليين وسكان ألاسكا الأصليين.
3. الإمراضية (Pathogenesis)
تبدأ دورة حياة الفيروس بارتباط بروتين الراصة الدموية (Hemagglutinin) بمستقبلات حمض السياليك (Sialic Acid Receptors) الموجودة على سطح الخلايا المضيفة في الجهاز التنفسي. تفضل الفيروسات التي تصيب البشر الارتباط بمستقبلات حمض السياليك المرتبطة بروابط (α2,6)، بينما تفضل فيروسات الطيور الروابط (α2,3).
بعد الارتباط، يدخل الفيروس إلى الخلية المضيفة عن طريق الإدخال الخلوي (Endocytosis). داخل الجسيم الداخلي (Endosome)، يؤدي انخفاض درجة الحموضة (Low pH) إلى إحداث تغيرات شكلية في بروتين الراصة الدموية، وينشط قناة أيونات بروتين القالب 2 (Matrix 2)، مما يسمح بتدفق البروتونات (Protons) إلى داخل الفيروس. هذه العملية تؤدي إلى فك الغلاف الفيروسي (Uncoating) وإطلاق البروتينات النووية الريبوزية الفيروسية (Viral Ribonucleoproteins) إلى السيتوبلازم (Cytoplasm).
تنتقل هذه الجسيمات إلى النواة حيث يقوم إنزيم بوليميراز الحمض النووي الريبوزي المعتمد على الحمض النووي الريبوزي (RNA-Dependent RNA Polymerase) بنسخ وتكرار الجينوم الفيروسي. يستخدم الفيروس آلية فريدة تُعرف باسم "خطف القبعة" (Cap-snatching)، حيث يسرق الفيروس نهايات (5' Cap) من الحمض النووي الريبوزي المرسال (Messenger RNA) الخاص بالخلية المضيفة لبدء نسخ جيناته، بينما تُضاف ذيول (Poly-A) عبر آلية التأتأة (Stuttering Mechanism).
يحدث تجميع الفيروسات الجديدة على غشاء الخلية، ويستخدم إنزيم النيورامينيداز (Neuraminidase) لقطع بقايا حمض السياليك، مما يسمح بتحرير الفيروسات الوليدة وانتشارها لإصابة خلايا أخرى.
يتطور الفيروس باستمرار للتهرب من الجهاز المناعي عبر آليتين:
- الانحراف المستضدي (Antigenic Drift): تراكم طفرات نقطية (Point Mutations) تدريجية بسبب غياب خاصية التدقيق الجيني (Proofreading) في إنزيم البوليميراز الفيروسي، مما يؤدي إلى تغيرات طفيفة تسبب الأوبئة الموسمية وتستدعي تحديث اللقاح سنوياً.
- التحول المستضدي أو الزيغان المستضدي (Antigenic Shift): عملية إعادة تركيب جيني (Genetic Reassortment) سريعة لقطع الحمض النووي الريبوزي تحدث عندما يصيب فيروسان مختلفان نفس الخلية، مما ينتج سلالة فيروسية ببروتينات سطحية جديدة كلياً، وهي الآلية المسؤولة عن إحداث الجوائح العالمية.
4. الفيزيولوجيا المرضية (Pathophysiology)
يستهدف فيروس الإنفلونزا الخلايا الظهارية (Epithelial Cells) المبطنة للجهاز التنفسي العلوي والسفلي، ويتكاثر داخلها بشكل أساسي. تؤدي العدوى إلى تدمير هذه الطبقة وفقدان سلامتها وموت الخلايا الظهارية من خلال النخر (Necrosis) والموت الخلوي المبرمج (Apoptosis). كما يسبب الفيروس تدهوراً في المطرس خارج الخلوي (Extracellular Matrix)، مما يُفقد الرئة بنيتها السنخية ويُعيق عملية تبادل الغازات.
تُفرز الخلايا المصابة والخلايا المناعية كميات هائلة من السيتوكينات المحرضة للالتهاب (Pro-inflammatory Cytokines) والكيموكينات (Chemokines) مثل عامل نخر الورم ألفا (Tumor Necrosis Factor-alpha) وإنترلوكين-6 (Interleukin-6) وإنترلوكين-1 بيتا (Interleukin-1 beta) والبروتين الجاذب للخلايا الوحيدة-1 (MCP-1). في الحالات الشديدة، يؤدي هذا الإفراز المفرط إلى ما يُعرف بـ "عاصفة السيتوكين" (Cytokine Storm)، مما يسبب استجابة التهابية مبالغ فيها تلحق الضرر بالأنسجة وتزيد من نفاذية الأوعية الدموية الدقيقة، وهذا يؤدي إلى وذمة الأنسجة وفشل الأعضاء، وتطور متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (Acute Respiratory Distress Syndrome).
تشمل التغيرات النسيجية المرضية (Histopathology) المميزة في حالات الالتهاب الرئوي الفيروسي للإنفلونزا: التهاب القصبات الناخر (Necrotizing Bronchiolitis)، التلف السنخي المنتشر (Diffuse Alveolar Damage)، تكوين الأغشية الزجاجية (Hyaline Membranes) في القنوات السنخية والأسناخ، تجلط الشعيرات الدموية والأوعية الصغيرة (Capillary Thrombosis)، ونزيف ووذمة داخل الأسناخ (Intraalveolar Hemorrhage and Edema).
5. المظاهر السريرية (Clinical Features / Presentation)
تتراوح فترة الحضانة (Incubation Period) للمرض عادة بين يوم إلى 5 أيام (بمتوسط يومين). يمكن أن تكون المظاهر السريرية خفيفة أو شديدة وتتطور إلى فشل تنفسي بناءً على عوامل المضيف والسلالة الفيروسية.
-
الأعراض التي يشتكي منها المريض (Symptoms):
- بداية حادة ومفاجئة لحمى شديدة (Acute Onset of High Fever) وقشعريرة (Chills).
- سعال جاف (Dry Cough).
- ألم في الحلق (Sore Throat) واحتقان أو سيلان أنفي (Runny or Stuffy Nose).
- آلام عضلية (Myalgia) شديدة تتركز غالباً في الرقبة والظهر، وآلام مفصلية (Arthralgia).
- صداع (Headache) (غالباً ما يكون جبهياً أو خلف الحجاج "Retro-orbital").
- تعب وإرهاق وضعف عام (Malaise, Fatigue, and Weakness) وانزعاج في الصدر.
- قد يعاني بعض المرضى، وخاصة الأطفال، من أعراض هضمية مثل الغثيان (Nausea)، القيء (Vomiting)، الإسهال (Diarrhea)، وفقدان الشهية (Anorexia).
-
العلامات التي يكتشفها الطبيب بالفحص (Signs):
- تورد الوجه (Flushing) وسخونة وجفاف أو تعرق الجلد (Diaphoretic).
- احتقان الملتحمة (Conjunctival Injection) ورهاب الضوء (Photophobia) وألم عند تحريك العين.
- التهاب بلعوم غير نضحي (Nonexudative Pharyngitis).
- عند فحص الرئتين، قد يُسمع غطائط (Rhonchi) أو كراكر متناثرة (Scattered Rales).
- في الحالات الشديدة أو المتقدمة، يظهر على المريض علامات ضيق التنفس (Dyspnea)، تسرع التنفس (Tachypnea)، نقص الأكسجة (Hypoxia)، انخفاض ضغط الدم (Hypotension)، وتسرع ضربات القلب (Tachycardia)، بالإضافة إلى تغير في الحالة العقلية (Altered Mental Status) وانخفاض في النتاج البولي (Decreased Urine Output).
6. نهج التشخيص والاستقصاءات (Approach to the Patient & Investigations)
يعتمد تشخيص الإنفلونزا غالباً على المظاهر السريرية (Clinical Features) خلال فترات تفشي الوباء، ولكن الفحوصات المخبرية ضرورية لتوجيه الإدارة السريرية، وخاصة لتحديد الحاجة إلى استخدام الأدوية المضادة للفيروسات (Antiviral Medications) في المرضى المعرضين لمخاطر عالية. تشمل الاستقصاءات المخبرية ما يلي:
- اختبارات التشخيص السريع للإنفلونزا (Rapid Influenza Diagnostic Tests): وهي فحوصات تعتمد على الكشف عن المستضدات الفيروسية (Viral Antigens) وتستغرق من 10 إلى 15 دقيقة. تتميز بحساسية (Sensitivity) متوسطة تتراوح بين 50% إلى 70%، ولكن بنوعية (Specificity) عالية. يمكن تحسين الحساسية لتصل إلى 75%-80% عند استخدام أجهزة قراءة مخصصة. وتجدر الإشارة إلى أن اكتشاف المستضد لا يعني بالضرورة وجود فيروس حي قابل للتكاثر المستمر.
- المقايسات الجزيئية السريعة (Rapid Molecular Assays): تكشف عن الأحماض النووية الفيروسية (Viral Nucleic Acids) وتتميز بحساسية عالية جداً (90%-95%) ونوعية ممتازة، وتظهر نتائجها خلال 15 إلى 30 دقيقة. تُوصي جمعية الأمراض المعدية الأمريكية (Infectious Diseases Society of America) باستخدامها وتفضيلها على اختبارات التشخيص السريع للكشف عن الفيروس لدى مرضى العيادات الخارجية.
- تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسي (Reverse Transcriptase Polymerase Chain Reaction): يُعد المعيار الذهبي والأكثر دقة، وتُوصي به جمعية الأمراض المعدية الأمريكية (Infectious Diseases Society of America) لجميع المرضى المنومين في المستشفيات الذين يُشتبه بإصابتهم بالإنفلونزا لتأكيد التشخيص.
7. التشخيص التفريقي (Differential Diagnosis)
يتداخل العرض السريري لمرض الإنفلونزا مع العديد من الأمراض التنفسية الأخرى التي تسبب ما يُعرف بـ "المرض الشبيه بالإنفلونزا" (Influenza-like Illness). لذلك يجب تمييز الإنفلونزا عن الأمراض التالية:
- مرض فيروس كورونا 2019 (Coronavirus Disease 2019): والذي يسببه فيروس كورونا المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة النوع 2 (SARS-CoV-2).
- فيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus): والذي يُعد مسبباً شائعاً لالتهابات الجهاز التنفسي، خاصة عند الأطفال والرضع وكبار السن.
- الفيروس الميتابنيموي البشري (Human Metapneumovirus).
- الفيروس الأنفي والفيروس المعوي (Rhinovirus / Enterovirus).
- فيروس نظير الإنفلونزا (Parainfluenza Virus).
- نزلة البرد (Common Cold): والتي تكون أعراضها أخف وأقل حدة من الإنفلونزا، ونادراً ما تسبب مضاعفات جهازية.
- العدوى البكتيرية (Bacterial Infections): التي قد تبدأ بأعراض مشابهة للإنفلونزا أو تتزامن معها كعدوى مشتركة.
8. الخطة العلاجية والإدارة (Management & Treatment)
يعتمد علاج الإنفلونزا على الرعاية الداعمة، وتخفيف الأعراض (مثل استخدام دواء الباراسيتامول لخفض الحرارة)، وتناول الأدوية المضادة للفيروسات (Antiviral Medications) التي تلعب دوراً حاسماً في تقليل شدة المرض ومدته والوقاية من مضاعفاته. يوجد أدوية معتمدة لعلاج الإنفلونزا، تُقسم إلى فئتين رئيسيتين:
-
مثبطات النيورامينيداز (Neuraminidase Inhibitors): وهي فعالة ضد نوعي الإنفلونزا (A) و (B):
- أوسيلتاميفير (Oseltamivir): يُعطى عن طريق الفم (كبسولات أو معلق). الجرعة القياسية للبالغين لعلاج العدوى هي 75 مغ مرتين يومياً لمدة 5 أيام. يتطلب هذا الدواء تعديلاً في الجرعة للمرضى الذين يعانون من القصور الكلوي (Renal Impairment). كما يمكن استخدامه للوقاية بجرعة 75 مغ مرة واحدة يومياً لمدة 10 أيام على الأقل.
- زاناميفير (Zanamivir): يُعطى عن طريق الاستنشاق، ولكن يُمنع استخدامه لدى المرضى الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة مثل الربو (Asthma) نظراً لخطر حدوث تشنج قصبي.
- بيراميفير (Peramivir): يُعطى عن طريق التسريب الوريدي (Intravenous Infusion) كجرعة واحدة للبالغين مقدارها 600 مغ وتستغرق 15 دقيقة على الأقل.
-
مثبط الإندونيوكلياز المعتمد على القبعة (Cap-dependent Endonuclease Inhibitor):
- بالوكسافير ماربوكسيل (Baloxavir Marboxil): دواء فموي يُعطى كجرعة واحدة، يعمل بآلية مختلفة عبر تثبيط إنزيم الإندونيوكلياز الخاص بالفيروس مما يمنع نسخ الحمض النووي الريبوزي الفيروسي. يجب تجنب تناوله مع الأطعمة أو الأدوية التي تحتوي على كاتيونات متعددة التكافؤ (Polyvalent Cations) مثل منتجات الألبان، ومضادات الحموضة، والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم، الحديد، الماغنيسيوم، أو الزنك، لأنها ترتبط بالدواء في الجهاز الهضمي وتقلل من امتصاصه وفعاليته بشكل كبير.
-
ملاحظة هامة: لا يُنصح طبياً باستخدام فئة الأدامانتان (Adamantanes) مثل الأمانتادين (Amantadine) بسبب المستويات العالية جداً من المقاومة الفيروسية (Viral Resistance) المتداولة.
-
توقيت العلاج: للحصول على أقصى فائدة، يجب البدء بالعلاج المضاد للفيروسات خلال أول 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ومع ذلك، تُوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention) والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) ببدء العلاج فوراً بعقار أوسيلتاميفير (Oseltamivir) لجميع المرضى ذوي المخاطر العالية (مثل الأطفال دون السنتين، والمرضى المنومين في المستشفى، وذوي الحالات الشديدة أو المتفاقمة) بغض النظر عن مدة ظهور الأعراض السابقة.
9. المضاعفات والمآل (Complications & Prognosis)
تؤدي الإنفلونزا غالباً إلى تعافٍ ذاتي لدى الأشخاص الأصحاء، لكنها قد تسبب مضاعفات خطيرة في الفئات المعرضة للخطر.
- المضاعفات (Complications): تشمل تفاقم الأمراض الطبية المزمنة (مثل الربو وأمراض القلب المحتقن)، وتطور التهابات تنفسية مثل التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، التهاب الأذن الوسطى (Otitis Media)، التهاب القصبات (Bronchitis)، والالتهاب الرئوي (Pneumonia). كما تُشكل العدوى البكتيرية المشتركة (Bacterial Co-infection) خطراً جسيماً أثناء أو بعد نوبة الإنفلونزا. في الحالات الشديدة، يمكن أن تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (Acute Respiratory Distress Syndrome)، وفشل الأعضاء المتعدد، وتدهور الحالة العصبية، وحتى الوفاة.
- المآل (Prognosis): يعتمد بشكل أساسي على سلالة الفيروس ومدى ضراوته، وحالة الجهاز المناعي للمضيف، ومدى التطابق مع اللقاح السنوي. أظهرت الدراسات التي تابعت الناجين من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة الناتجة عن إنفلونزا (H1N1) حدوث تليف رئوي (Pulmonary Fibrosis) وضعف في قدرة انتشار أول أكسيد الكربون (DLCO)، إلا أن المتابعة أثبتت أن الوظائف الرئوية والقدرة على ممارسة الجهد (Exercise Capacity) وجودة الحياة تتحسن بشكل ملحوظ إحصائياً وتستمر بالتعافي خلال أول 3 إلى 6 أشهر بعد الخروج من وحدة العناية المركزة.
10. الوقاية والتثقيف الصحي (Prevention and Patient Education)
-
الوقاية السريرية (Prevention):
- يُعد التطعيم السنوي بلقاح الإنفلونزا (Annual Influenza Vaccination) أفضل وأهم وسيلة للوقاية وتقليل شدة المرض، ويُوصى به لجميع الأفراد من عمر 6 أشهر فما فوق (مع استثناءات نادرة).
- يتم مراجعة وتحديث تركيبة اللقاحات سنوياً لمطابقة السلالات الفيروسية المنتشرة المتوقعة. بالنسبة لموسم 2024-2025 في الولايات المتحدة، جميع اللقاحات المتاحة هي لقاحات ثلاثية التكافؤ (Trivalent Vaccines) صُممت لتوفر الحماية ضد سلالتين من نوع (A) هما (H1N1) و (H3N2)، وسلالة واحدة من نوع (B) تنتمي لسلالة (Victoria).
- تتوفر عدة خيارات للقاحات تناسب مختلف الفئات العمرية والصحية، منها: اللقاحات المعطلة القائمة على زراعة البيض (بالجرعة القياسية، والجرعة العالية، واللقاح المدمج مع مادة مساعدة "Adjuvanted" والمخصصان لزيادة الاستجابة المناعية لمن هم في سن 65 عاماً وأكثر)، واللقاحات القائمة على زراعة الخلايا (Cell-based)، واللقاحات المؤتلفة (Recombinant). كما يتوفر لقاح حي موهن (Live Attenuated Influenza Vaccine) يُعطى كرذاذ أنفي، وهو معتمد للأعمار من سنتين إلى 49 عاماً، ولكنه يُمنع استخدامه إطلاقاً للنساء الحوامل، والمصابين بكبت المناعة، والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية مزمنة محددة.
- يمكن اللجوء للوقاية الكيميائية (Chemoprophylaxis) عبر استخدام الأدوية المضادة للفيروسات مثل أوسيلتاميفير (Oseltamivir) أو بالوكسافير (Baloxavir) للأشخاص المعرضين للفيروس نتيجة اتصال وثيق بشخص مصاب، على أن تُعطى الأدوية عادة لمدة محددة (مثل 10 أيام للأوسيلتاميفير في حالات المخالطة، وتصل إلى 6 أسابيع في حالات تفشي الوباء المجتمعي).
-
التثقيف الصحي وتوجيه المريض (Patient Education):
- تصحيح المفاهيم الخاطئة: يجب توعية المرضى بأن لقاحات الإنفلونزا المعطاة بالحقن تحتوي إما على فيروسات مقتولة (Inactivated) أو بروتينات فيروسية (مؤتلفة) ولا يمكن أن تتسبب أبداً في الإصابة بمرض الإنفلونزا. كما أن الرذاذ الأنفي يحتوي على فيروسات موهنة ومكيفة للعيش والتكاثر في درجات الحرارة الباردة للأنف فقط، ولا تستطيع التكاثر في الرئتين حيث درجات الحرارة الأعلى.
- الآثار الجانبية المتوقعة: الآثار الجانبية للقاح عادة ما تكون خفيفة ومؤقتة مقارنة بأعراض المرض، وتشمل (ألم واحمرار أو تورم في موضع الحقن، صداع، حمى خفيفة، آلام عضلية، وتعب عام). أما بالنسبة للرذاذ الأنفي فقد تشمل سيلان الأنف وأزيزاً وصداعاً.
- النظافة والممارسات الصحية: يجب تثقيف المرضى وعائلاتهم حول أهمية غسل اليدين بانتظام، والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض والابتعاد عن الآخرين، وتغطية الأنف والفم عند السعال أو العطس للحد من انتقال وانتشار الفيروس في المجتمع.