القسم الأول: تعريف، الأسماء التجارية والأشكال الصيدلانية
ما هو دواء داباغليفلوزين (Dapagliflozin)؟
داباغليفلوزين هو دواء ينتمي إلى فئة علاجية تُعرف باسم "مثبطات الناقل المشترك للصوديوم والجلوكوز 2" (SGLT2 Inhibitors). يعمل الدواء بشكل أساسي في الكلى، حيث يقوم بمنع إعادة امتصاص الجلوكوز (السكر) من البول وإعادته إلى الدم، وبدلاً من ذلك يحفز طرح الجلوكوز خارج الجسم عن طريق البول. هذه الآلية لا تساعد فقط في خفض مستويات السكر في الدم، بل تساهم أيضاً في تقليل العبء على القلب والكلى، مما يجعله خياراً فعالاً لمرضى السكري من النوع الثاني، وقصور القلب، وأمراض الكلى المزمنة.
الأسماء التجارية (Brand Names)
يتوفر الدواء بأسماء تجارية متعددة حول العالم وفي الوطن العربي، ومن أشهرها:
- الاسم المرجعي العالمي (الأشهر): فورسيجا (Forxiga) - (الاسم المستخدم في أوروبا والمملكة المتحدة والشرق الأوسط).
- الاسم التجاري في الولايات المتحدة: فارسيجا (Farxiga).
- الأسماء التجارية الجنيسة (Generics) والأخرى الشائعة عربياً:
- داباغليفلوزين (الاسم العلمي المجرد المتوفر من شركات مثل Prasco Laboratories).
- ديامون (Diamon).
- دابافورد (Dapaford).
- ميليتوفيكس (Mellitofix).
- جاردينكس (Jardinex).
- دابا (Dapa).
الأشكال الصيدلانية والتركيزات
يتوفر دواء داباغليفلوزين على شكل أقراص مغلفة (Film-Coated Tablets) للاستخدام الفموي، وتأتي بالتركيزات والمواصفات التالية:
- أقراص بتركيز 5 مجم
- أقراص بتركيز 10 مجم
القسم الثاني: دواعي الاستعمال والجرعات
أولاً: دواعي الاستعمال المصرح بها رسمياً (FDA-Approved Uses)
بناءً على هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، يستخدم داباغليفلوزين للحالات التالية:
- مرضى الكلى المزمن (CKD): لتقليل مخاطر التدهور المستمر في معدل الترشيح الكبيبي (eGFR)، والوصول إلى الفشل الكلوي النهائي (ESKD)، والوفاة الناتجة عن أسباب قلبية وعائية، ودخول المستشفى بسبب قصور القلب لدى البالغين المعرضين لخطر تطور المرض.
- قصور القلب (Heart Failure): لتقليل مخاطر الوفاة القلبية الوعائية، ودخول المستشفى بسبب قصور القلب، وزيارات قصور القلب الطارئة لدى البالغين (سواء كان الكسر القذفي منخفضاً أو محفوظاً).
- مرض السكري من النوع الثاني (لتقليل المخاطر القلبية): لتقليل خطر دخول المستشفى بسبب قصور القلب لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني والذين لديهم أمراض قلبية وعائية مؤكدة أو عوامل خطر متعددة للإصابة بها.
- مرض السكري من النوع الثاني (لضبط السكر): كعلاج مساعد مع النظام الغذائي والتمارين الرياضية لتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم لدى البالغين والأطفال بعمر 10 سنوات فما فوق.
ثانياً: الاستخدامات المصرح بها في المملكة المتحدة (UK Uses)
تتوافق الاستخدامات في المملكة المتحدة (حسب توجيهات NICE و BNF) بشكل كبير مع الاستخدامات الأمريكية، مع التركيز على:
- علاج قصور القلب المزمن المصحوب بأعراض (Symptomatic Chronic Heart Failure) سواء كان الكسر القذفي للبطين الأيسر منخفضاً أو محفوظاً.
- علاج مرض الكلى المزمن لدى البالغين.
- علاج السكري من النوع الثاني كعلاج أحادي (في حال عدم تحمل الميتفورمين) أو كعلاج مضاف.
- ملاحظة هامة: كان الدواء مصرحاً به سابقاً في المملكة المتحدة وأوروبا لعلاج السكري من النوع الأول (بشروط خاصة ومؤشر كتلة جسم معين)، ولكن تم سحب هذا التصريح من قبل الشركة المصنعة في عام 2021 لتقليل مخاطر الحماض الكيتوني، وأصبح استخدامه لهذا الغرض الآن يندرج تحت الاستخدام غير المصرح به أو تحت إشراف أخصائي دقيق.
ثالثاً: الاستخدامات غير المصرح بها (Off-Label Uses)
قد يستخدم بعض الأطباء الدواء لأغراض طبية بناءً على اجتهادات وتجارب سريرية، رغم عدم إدراجها في النشرة الرسمية، وتشمل:
- السكري من النوع الأول (Type 1 Diabetes): يستخدم أحياناً كعلاج مساعد للإنسولين لدى مرضى مختارين بعناية فائقة لتحسين ضبط السكر وتقليل جرعات الإنسولين (يتطلب مراقبة دقيقة للكيتونات).
- فقدان الوزن (Weight Loss): لوحظ أن الدواء يسبب نقصاً في الوزن لدى غير المصابين بالسكري، وقد يُستخدم أحياناً لهذا الغرض (رغم عدم ترخيصه كدواء للتخسيس).
- متلازمة تكيس المبايض (PCOS): تشير بعض الدراسات إلى فائدته في تحسين مقاومة الإنسولين لدى النساء المصابات بهذه المتلازمة.
رابعاً: الجرعة وطريقة الاستخدام
تنبيهات قبل البدء: يجب تقييم وظائف الكلى وحالة حجم السوائل في الجسم قبل بدء العلاج. إذا كان المريض يعاني من نقص السوائل، يجب تصحيح الحالة أولاً.
1. الجرعات الموصى بها
- لتحسين ضبط السكر في مرضى السكري من النوع الثاني:
- الجرعة الابتدائية: 5 مجم مرة واحدة يومياً عن طريق الفم.
- زيادة الجرعة: يمكن زيادة الجرعة إلى 10 مجم مرة واحدة يومياً للحصول على تحكم إضافي في السكر (إذا كان المريض يتحمل الجرعة الأقل).
- لجميع دواعي الاستعمال الأخرى (قصور القلب، مرض الكلى المزمن، حماية القلب في مرضى السكري):
- الجرعة الموصى بها هي 10 مجم مرة واحدة يومياً عن طريق الفم.
2. تعديل الجرعات حسب وظائف الكلى (eGFR)
- لغرض ضبط السكر (Glycemic Control): لا يُنصح باستخدام الدواء إذا كان معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) أقل من 45 مل/دقيقة/1.73م² (حيث يكون غير فعال في خفض السكر بهذه الحالة).
- لغرض علاج قصور القلب أو مرض الكلى المزمن:
- يمكن استخدام الدواء طالما أن معدل eGFR أكبر من أو يساوي 25 مل/دقيقة/1.73م².
- لا يُنصح ببدء العلاج إذا كان معدل eGFR أقل من 25.
- إذا انخفض المعدل إلى أقل من 25 أثناء العلاج، يمكن الاستمرار في تناول جرعة 10 مجم لتقليل تدهور الكلى والوفاة القلبية.
- لا يُنصح باستخدام الدواء لمرضى الكلى المتعدد الكيسات (Polycystic Kidney Disease) أو من يتلقون علاجاً مثبطاً للمناعة للكلى.
3. تعليمات خاصة للجراحة
- يجب إيقاف دواء داباغليفلوزين مؤقتاً لمدة 3 أيام على الأقل قبل أي عملية جراحية كبرى أو إجراءات تتطلب صياماً طويلاً، لتقليل خطر الإصابة بالحماض الكيتوني، ويُستأنف العلاج بعد استقرار حالة المريض وقدرته على تناول الطعام.
4. طريقة التناول
- يؤخذ القرص عن طريق الفم مرة واحدة يومياً في أي وقت من اليوم، مع الطعام أو بدونه.
القسم الثالث: نقاط هامة قبل الاستخدام
1. موانع الاستعمال (Contraindications)
يمنع استخدام داباغليفلوزين في الحالات التالية:
- فرط الحساسية الخطيرة: وجود تاريخ لرد فعل تحسسي خطير تجاه مادة الداباغليفلوزين أو أي من مكونات الدواء الأخرى (مثل التفاعلات التأقية أو الوذمة الوعائية).
- مرضى الغسيل الكلوي: لا يُنصح باستخدامه للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى (Dialysis).
2. تحذيرات واحتياطات هامة
- الحماض الكيتوني السكري (Diabetic Ketoacidosis): يمكن أن يسبب الدواء حالة خطيرة تهدد الحياة تتمثل في زيادة حموضة الدم والكيتونات، حتى لو كانت مستويات السكر في الدم غير مرتفعة جداً (أقل من 250 مجم/ديسيلتر). يجب الحذر عند المرضى الذين يتبعون حمية "الكيتو"، أو المرضى الذين خضعوا لجراحة، أو قللوا جرعات الإنسولين.
- استنفاذ حجم السوائل (Volume Depletion): قد يسبب الدواء انخفاضاً في ضغط الدم وجفافاً، خاصة عند كبار السن، أو مرضى الكلى، أو من يتناولون مدرات البول.
- العدوى التناسلية والبولية: يزيد الدواء من خطر الإصابة بالفطريات التناسلية (خاصة عند النساء) والتهابات المسالك البولية الخطيرة (بما في ذلك التهاب الحويضة والكلية).
- غرغرينا فورنييه (Fournier’s Gangrene): هي عدوى نادرة ولكنها خطيرة وتتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً، تصيب منطقة العجان (المنطقة بين الأعضاء التناسلية والشرج)، وقد تم الإبلاغ عنها في بعض الحالات.
- نقص سكر الدم (Hypoglycemia): عند استخدامه مع الإنسولين أو محفزات الإنسولين (مثل السلفونيل يوريا).
3. الأعراض الجانبية (Adverse Reactions)
تم تصنيف الأعراض الجانبية حسب أجهزة الجسم والشيوع:
أ. الالتهابات والعدوى (الأكثر شيوعاً)
- شائعة جداً (أكثر من 10%): التهابات الأعضاء التناسلية الفطرية عند الإناث.
- شائعة (من 1% إلى 10%): التهاب البلعوم الأنفي (Nasopharyngitis)، التهابات المسالك البولية، التهابات الأعضاء التناسلية الفطرية عند الذكور.
ب. الجهاز الكلوي والبولي
- شائعة: زيادة التبول (Polyuria) أو كثرة الحاجة للتبول، عسر التبول (ألم أثناء التبول).
ج. الجهاز الهضمي
- شائعة: الغثيان، الإمساك.
د. الجهاز العضلي الهيكلي
- شائعة: آلام الظهر، ألم في الأطراف.
هـ. التمثيل الغذائي والمختبر
- شائعة: خلل في دهون الدم (ارتفاع الكوليسترول الضار LDL)، ارتفاع الهيماتوكريت (لزوجة الدم)، انخفاض البيكربونات في الدم.
- مخاطر محتملة: الجفاف، الحماض الكيتوني، انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
4. التداخلات الدوائية وغير الدوائية
- الإنسولين ومحفزات إفرازه (مثل Glimepiride): استخدام داباغليفلوزين مع هذه الأدوية يزيد من خطر هبوط السكر؛ قد يحتاج الطبيب لتقليل جرعة الإنسولين أو السلفونيل يوريا.
- الليثيوم (Lithium): قد يقلل داباغليفلوزين من تركيز الليثيوم في الدم، مما يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات الليثيوم.
- مدرات البول (Diuretics): قد يزيد من خطر الجفاف وانخفاض ضغط الدم.
- تداخلات مخبرية:
- تحليل السكر في البول: سيعطي نتيجة إيجابية دائماً بسبب آلية عمل الدواء (طرح السكر في البول)، ولا يجب الاعتماد عليه لمراقبة السكر.
- تحليل 1,5-anhydroglucitol (1,5-AG): لا يُعتمد عليه لتقييم ضبط السكر أثناء تناول هذا الدواء.
5. الاستخدام في فئات خاصة
- الحمل:
- لا يُنصح باستخدامه، خاصة في الثلثين الثاني والثالث من الحمل، حيث أظهرت الدراسات الحيوانية خطراً محتملاً على نمو كلى الجنين.
- يجب استشارة الطبيب فور التخطيط للحمل لاستبداله ببديل آمن (مثل الإنسولين).
- الرضاعة الطبيعية: لا يُنصح باستخدامه أثناء الرضاعة، حيث قد يُفرز في الحليب ويؤثر على نمو كلى الرضيع (بناءً على بيانات حيوانية).
- الأطفال والمراهقون:
- تم إثبات سلامته وفعاليته لعلاج السكري من النوع الثاني للأطفال بعمر 10 سنوات فما فوق.
- لم تثبت سلامته لعلاج قصور القلب أو أمراض الكلى لمن هم دون 18 عاماً.
- كبار السن (65 عاماً فأكثر): هم أكثر عرضة لأعراض نقص السوائل وانخفاض ضغط الدم وتضرر الكلى، لذا يجب مراقبة وظائف الكلى وحالة السوائل لديهم بانتظام.
القسم الرابع: تأثيرات الدواء الديناميكية والحركية الدوائية
أولاً: تأثيرات الدواء الديناميكية (Pharmacodynamics)
يعمل داباغليفلوزين كمثبط انتقائي وعكسي لنواقل الصوديوم والجلوكوز من النوع الثاني (SGLT2). يؤدي تثبيط هذه النواقل الموجودة في الأنابيب الكلوية القريبة إلى منع إعادة امتصاص الجلوكوز من البول إلى الدم، مما ينتج عنه طرح الجلوكوز في البول (تأثير مدر للجلوكوز) وحدوث إدرار تناضحي (Osmotic Diuresis).
يؤدي هذا التأثير إلى:
- خفض مستويات السكر في الدم (سواء أثناء الصيام أو بعد الأكل).
- زيادة طرح الصوديوم، مما يقلل من الضغط داخل الكبيبات الكلوية ويحمي الكلى.
- تقليل حجم الدم وضغط الدم، مما يخفف العبء على القلب (Preload and Afterload).
- لا يؤثر الدواء بشكل سريري ملحوظ على تخطيط القلب (QTc interval).
ثانياً: حركية الدواء (Pharmacokinetics)
1- الامتصاص (Absorption)
- يتم امتصاص الدواء بسرعة وبشكل جيد بعد تناوله عن طريق الفم.
- التوافر الحيوي (Bioavailability): يصل إلى حوالي 78%.
- أعلى تركيز في الدم (Tmax): يصل إليه عادة خلال ساعة واحدة في حالة الصيام.
- تأثير الطعام: تناول وجبة عالية الدهون يقلل من أعلى تركيز للدواء (Cmax) بنسبة 50% ويؤخر وقت الوصول للذروة بحوالي ساعة، لكنه لا يؤثر على الكمية الكلية الممتصة (AUC). لذلك، يمكن تناول الدواء مع الطعام أو بدونه.
2- التوزيع (Distribution)
- يرتبط داباغليفلوزين ببروتينات البلازما بنسبة تقارب 91%.
- لا يتغير ارتباط الدواء بالبروتين بشكل ملحوظ في حالات القصور الكلوي أو الكبدي.
3- الاستقلاب (Metabolism)
- تتم عملية الأيض بشكل رئيسي في الكبد عبر إنزيم UGT1A9.
- الناتج الأيضي الرئيسي هو مستقلب غير فعال يُسمى (3-O-glucuronide)، والذي يمثل حوالي 61% من الجرعة.
- يلعب نظام السيتوكروم (CYP450) دوراً ثانوياً ومحدوداً جداً في استقلاب هذا الدواء.
4- الإخراج (Excretion)
- يتم طرح الدواء ومستقلباته بشكل أساسي عن طريق البول.
- نصف عمر الدواء (Half-life): يبلغ حوالي 12.9 ساعة، مما يسمح بتناوله مرة واحدة يومياً.
- طرق الإخراج:
- البول: 75% من الجرعة (أغلبها على شكل مستقلبات، وأقل من 2% كدواء غير متغير).
- البراز: 21% من الجرعة (حوالي 15% منها كدواء غير متغير).