القسم الأول: تعريف، الأسماء التجارية والأشكال الصيدلانية
ما هو دواء فالسارتان (Valsartan)؟
هو دواء ينتمي إلى مجموعة من العقاقير تسمى حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (ARBs). يعمل الدواء عن طريق إرخاء الأوعية الدموية، مما يساعد على خفض ضغط الدم وتحسين تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى القلب وباقي أعضاء الجسم.
الأسماء التجارية
يتوفر الدواء بأسماء تجارية عديدة حول العالم وفي الوطن العربي، ومن أشهرها:
- الاسم الأصلي (Brand Name): ديفوفان (Diovan).
- أسماء تجارية شائعة (عالمياً وعربياً): تاريغ (Tareg)، فالساريكس (Valsarex)، فاز (Valz)، فالساد (Valzad)، أربافال (Arbaval)، أدفيفالسار (Adwivalsar)، أربيتين (Arbiten).
- أسماء تجارية مركبة (يحتوي على مواد إضافية): كو-ديوفان (Co-Diovan) يحتوي على مدر للبول، إكسفورج (Exforge) يحتوي على أملوديبين، إنتريستو (Entresto) يحتوي على ساكوبيتريل.
الأشكال الصيدلانية والتركيزات
- أقراص (Tablets): تتوفر عادة بالتركيزات التالية: 40 مجم، 80 مجم، 160 مجم، 320 مجم.
- محلول فموي (Oral Solution): بتركيز 4 مجم لكل 1 مل (يستخدم غالباً للأطفال أو لمن لا يستطيعون بلع الأقراص).
القسم الثاني: دواعي الاستعمال والجرعات
1. الاستخدامات المصرح بها رسمياً (FDA-Approved)
- ارتفاع ضغط الدم (Hypertension): لخفض ضغط الدم لدى البالغين والأطفال (بعمر سنة وما فوق أو 6 سنوات وما فوق حسب العلامة التجارية).
- قصور القلب (Heart Failure): لتقليل الحاجة لدخول المستشفى بسبب قصور القلب لدى البالغين (تصنيف NYHA من الدرجة الثانية إلى الرابعة).
- ما بعد نوبة القلب (Post-Myocardial Infarction): لتقليل الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية لدى المرضى المستقرين سريرياً الذين يعانون من فشل أو خلل في البطين الأيسر بعد الإصابة باحتشاء عضلة القلب (نوبة قلبية).
2. الاستخدامات في المملكة المتحدة (UK Uses)
تتشابه الاستخدامات في المملكة المتحدة مع الولايات المتحدة، ولكن الهيئات الصحية البريطانية (مثل MHRA) تؤكد تحديداً على:
- علاج قصور القلب المصحوب بأعراض (Symptomatic Heart Failure) عندما لا يمكن استخدام مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors).
- علاج المرضى بعد احتشاء عضلة القلب الحديث (Recent Myocardial Infarction) خلال 12 ساعة إلى 10 أيام.
3. الاستخدامات غير المصرح بها (Off-Label Uses)
قد يصف الأطباء فالسارتان لحالات أخرى بناءً على الخبرة السريرية والدراسات، وأهمها:
- الاعتلال الكلوي السكري (Diabetic Nephropathy): لحماية الكلى وتقليل البيلة البروتينية (زلال البول) لدى مرضى السكري من النوع الثاني، حتى لو كان ضغط الدم طبيعياً.
- الوقاية من الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation): قد يساعد في منع تكرار نوبات الرجفان الأذيني لدى بعض المرضى.
4. الجرعة وطريقة الاستخدام
تختلف الجرعة بناءً على الحالة الطبية، وفيما يلي الجرعات القياسية للبالغين:
- لعلاج ارتفاع ضغط الدم:
- الجرعة الأولية: 80 مجم أو 160 مجم مرة واحدة يومياً.
- نطاق الجرعة: 80 مجم إلى 320 مجم مرة واحدة يومياً.
- لعلاج قصور القلب:
- الجرعة الأولية: 40 مجم مرتين يومياً.
- الزيادة التدريجية: يتم رفع الجرعة إلى 80 مجم ثم إلى 160 مجم مرتين يومياً (الجرعة القصوى المستهدفة) حسب تحمل المريض.
- لما بعد نوبة القلب:
- يمكن البدء بجرعة منخفضة جداً (20 مجم مرتين يومياً) خلال 12 ساعة من النوبة القلبية.
- تتم زيادة الجرعة تدريجياً خلال أسابيع للوصول إلى 160 مجم مرتين يومياً.
- جرعات الأطفال (ارتفاع ضغط الدم): تعتمد بدقة على وزن الطفل (عادة تبدأ بـ 1.3 مجم/كجم للأطفال فوق 6 سنوات)، ويجب تحديدها بواسطة الطبيب المختص حصراً.
القسم الثالث: نقاط هامة قبل الاستخدام
1. تحذيرات واحتياطات هامة
- تسمم الجنين (Fetal Toxicity): هذا هو التحذير الأهم (Boxed Warning)؛ حيث تؤثر الأدوية التي تعمل على نظام الرينين-أنجيوتنسين بشكل مباشر على الجنين، مما قد يسبب إصابات خطيرة أو الوفاة للجنين. يجب وقف الدواء فور اكتشاف الحمل.
- هبوط ضغط الدم (Hypotension): قد يحدث انخفاض حاد في ضغط الدم، خاصة عند بدء العلاج أو زيادة الجرعة، وبالأخص لدى المرضى الذين يعانون من الجفاف أو نقص الأملاح (بسبب مدرات البول أو الحمية قليلة الملح).
- وظائف الكلى: قد يسبب الدواء تدهوراً في وظائف الكلى (يصل أحياناً للفشل الكلوي الحاد) لدى المرضى المعرضين لذلك، مثل مرضى قصور القلب الشديد أو ضيق الشريان الكلوي (Renal Artery Stenosis).
- فرط بوتاسيوم الدم (Hyperkalemia): يجب مراقبة مستويات البوتاسيوم، حيث يمنع الدواء إفراز الألدوستيرون مما قد يرفع مستويات البوتاسيوم بشكل خطير.
2. موانع الاستعمال
- الحمل (خاصة في الثلث الثاني والثالث).
- فرط الحساسية المعروفة لمادة فالسارتان أو أي من مكونات المستحضر.
- الاستخدام المتزامن مع دواء أليسكيرين (Aliskiren) لدى مرضى السكري.
3. الأعراض الجانبية (Adverse Reactions)
تم ترتيب الأعراض بحسب أجهزة الجسم والأكثر شيوعاً:
- الجهاز العصبي:
- شائع جداً: دوخة (Dizziness) ودوار، خاصة عند الوقوف (هبوط ضغط انتصابي).
- شائع: صداع، تعب وإرهاق عام.
- الجهاز التنفسي:
- شائع: التهابات الجهاز التنفسي العلوي، التهاب الجيوب الأنفية.
- أقل شيوعاً: السعال (Cough) (يحدث بنسبة أقل بكثير مقارنة بمثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ACEIs).
- الجهاز الهضمي:
- شائع: ألم في البطن، إسهال، غثيان.
- الجهاز العضلي الهيكلي:
- شائع: ألم الظهر، ألم المفاصل (Arthralgia).
- التحاليل المخبرية والأيض:
- شائع: ارتفاع مستوى البوتاسيوم في الدم (Hyperkalemia).
- شائع: ارتفاع مستوى الكرياتينين في الدم (مؤشر على وظائف الكلى).
- أقل شيوعاً: انخفاض الهيموجلوبين والهيماتوكريت.
- أعراض خطيرة (نادرة): وذمة وعائية (Angioedema) وهي تورم في الوجه والشفتين واللسان قد يسبب اختناقاً، فشل كلوي حاد.
4. التداخلات الدوائية وغير الدوائية
- مدرات البول ومكملات البوتاسيوم: استخدام مدرات البول الحافظة للبوتاسيوم (مثل سبيرونولاكتون) أو مكملات البوتاسيوم أو بدائل الملح المحتوية على البوتاسيوم قد يزيد من خطر فرط بوتاسيوم الدم.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): مثل الإيبوبروفين والأسبرين (بجرعات عالية)؛ قد تقلل من فاعلية الدواء في خفض الضغط وتزيد من خطر تدهور وظائف الكلى.
- الليثيوم: قد يسبب فالسارتان ارتفاع تركيز الليثيوم في الدم مما يزيد من سميته.
- أدوية ضغط الدم الأخرى: قد تزيد من تأثير خفض الضغط بشكل مبالغ فيه.
5. الاستخدام في فئات خاصة
- الحمل: ممنوع تماماً (Category D). يسبب ضرراً مباشراً للكلى والرئة وعظام الجمجمة لدى الجنين وقد يؤدي للوفاة.
- الرضاعة: غير مستحب استخدامه لعدم توفر معلومات كافية حول إفرازه في حليب الأم؛ يفضل استخدام بدائل أكثر أماناً.
- الأطفال: مصرح باستخدامه لعلاج ارتفاع ضغط الدم للأطفال من عمر 6 إلى 16 سنة (وفي بعض المصادر من عمر سنة). لا ينصح باستخدامه لعلاج قصور القلب أو ما بعد الجلطة لدى الأطفال.
- كبار السن: لا توجد مشاكل خاصة، لكن يجب الحذر من هبوط الضغط ومراقبة وظائف الكلى.
القسم الرابع: آلية العمل والحركية الدوائية
1. آلية العمل (Mechanism of Action)
يعمل فالسارتان كمضاد انتقائي لمستقبلات الأنجيوتنسين 2 (Angiotensin II Receptor Blocker - ARB).
- يقوم الأنجيوتنسين 2 عادة بتضييق الأوعية الدموية وتحفيز إفراز هرمون الألدوستيرون (الذي يحبس الملح والماء).
- يقوم فالسارتان بإغلاق مستقبلات (AT1) التي يرتبط بها الأنجيوتنسين 2، مما يمنع تأثيره المضيق.
- النتيجة النهائية: استرخاء وتوسع الأوعية الدموية، انخفاض ضغط الدم، وتقليل الجهد المفروض على القلب لضخ الدم.
2. حركية الدواء (Pharmacokinetics)
- 1- الامتصاص (Absorption):
- يتم امتصاص الدواء بسرعة بعد تناوله عن طريق الفم.
- يصل التركيز الأقصى في البلازما (Peak Plasma Concentration) خلال 2 إلى 4 ساعات.
- التوافر الحيوي المطلق (Bioavailability) حوالي 25%.
- يقلل الطعام من الامتصاص بنسبة 40-50%، ولكن التأثير العلاجي لا يتأثر بشكل كبير، لذا يمكن تناوله مع أو بدون طعام.
- 2- التوزيع (Distribution):
- يرتبط فالسارتان ببروتينات الدم (Serum Proteins) بنسبة عالية جداً تصل إلى 95% (خاصة الألبومين).
- لا يتوزع بشكل واسع في أنسجة الجسم الأخرى.
- 3- الاستقلاب (Metabolism):
- يتميز فالسارتان بأنه لا يخضع لعملية استقلاب (تكسير) كبيرة في الكبد.
- يتم استقلاب حوالي 20% فقط من الجرعة، ولا يعتمد بشكل رئيسي على إنزيمات السيتوكروم P450، مما يقلل من التداخلات الدوائية الأيضية.
- 4- الإخراج (Excretion):
- يتم طرح الدواء بشكل رئيسي عن طريق البراز (حوالي 83%) عبر العصارة الصفراوية كدواء غير متغير.
- يتم طرح نسبة قليلة في البول (حوالي 13%).
- عمر النصف للإخراج (Elimination Half-life) حوالي 6 ساعات.